سجون سورية هولوكوست النظام السورى لسحق المعارضين
13 ألف معتقل، غالبيتهم من المدنيين المعارضين
حسبَ منظمة العفو الدولية فالنظام السوري قامَ بتنفيذ إعدامات جماعية سرية شنقاً بحق 13 ألف معتقل، غالبيتهم من المدنيين المعارضين في سجن صيدنايا قرب دمشق خلال خمس سنوات منذ بداية الثورة في سورية. ثمة الكثير من السجون في سورية خاصة في العاصمة دمشق حيث لكل محافظة من المحافظات الـ 14 سجنها المركزي الخاص، فضلاً عن وجود سجون في المدن الرئيسية.
لكن السجون والمعتقلات الأكثر «فظاعة» هي تلك التي تتبع الأجهزة الأمنية، والمنتشرة أيضاً في جميع المحافظات، وإن كان أكثرها عدداً، وأكبرها حجماً في العاصمة دمشق
سجن صيدنايا وحفظ جثث الموتى" غرف الملح"
في سجن صيدنايا التابع للنظام السوري، يروون قصصا مروعة عن "غرف الملح"، وهي بمثابة قاعات لحفظ الجثث بدأ النظام باستخدامها خلال سنوات النزاع الذي اندلع في العام 2011، مع ارتفاع أعداد الموتى داخل السجن. وتقول رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا إن إدارة السجن لجأت لغرف الملح لعدم وجود برادات تكفي لحفظ جثث المعتقلين الذين يسقطون بشكل شبه يومي فيه جراء التعذيب.
تجمد رعبا عندما تعثر بجثة نحيلة ملقاة على الملح وإلى جانبها جثتان أخريان. ويروي لوكالة الأنباء الفرنسية التجربة "الأكثر رعبا" في حياته في سجن يصفه معتقلون سابقون بـ"القبر" و"معسكر الموت" و"السرطان".
سوريا تتحول إلى معتقل كبير من بداية حكم حافظ الأسد،
ورعب السجون السورية، حيث تحوّلت سوريا إلى معتقل كبير من بداية حكم حافظ الأسد، وفي عهد وريثه بشار الأسد، وضمت أفرع مخابراتهم، عشرات مراكز الاعتقال، وأقبية التعذيب، والمسالخ البشرية، اارتكبت فيها فظائع مروعة، وانتهاكات فردية وجماعية، وشهدت جرائم لا إنسانية بحق المدنيين الأبرياء، والناشطين السياسيين، والحقوقيين، والصحفيين، والمتظاهرين السلميين، والعسكريين المنشقين، وامتلأت تلك السجون، بعد الثورة السورية على نظام الأسد في مارس 2011م، وخلالها لم يُفرِّق الأسد ومخابراته، بين الشيوخ والشباب، وبين الرجال والنساء والأطفال، بل مارسوا شتى صنوف التعذيب والقمع والإرهاب والوحشية، دون شفقة أو رحمة.
الهولوكوست السورى
أكثر من 200 ألف سوري بين سجين موجود ومفقود داخل أقبية نظام الأسد، منهم نحو 14 ألف مدني مسجلين، قضوا تحت التعذيب، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وقد نشر الكاتبان جابر بكر (معتقل سوري سابق في صيدنايا عام 2004، وروائي ناشط قانوني)، وأوغور أوميت أنجور (أستاذ دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية في جامعة أمستردام، ومعهد (NIOD)، كتاباً بحثياً عنوانه "الغولاغ السوري"، واقتبسوا اسمه من معسكرات الاعتقال السوفييتية المروعة في عهد لينين وستالين، وفيه كشفا مأساة المعتقلات في ظل حكم الأسدين الأب والابن في سوريا.
ولقد نجح الكاتبان بإجراء مقابلات مع أكثر من مئة سجين ناجٍ من جحيم سوريا، بالإضافة إلى أمنيين، وحراس وشهود عيان، عملوا في السجون سابقاً وخاصة في صيدنايا. كذلك استند المؤلفان إلى مواد أرشيفية كثيرة، خلصت إلى نتائج صادمة، إذ يقدم المؤلفان أدلة قوية تثبت أن سجون سوريا هي من الأسوأ في تاريخ البشرية.
باتت مراكز الاحتجاز في سوريا كالسجون المدنية ومقرات الأفرع الأمنية غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة للمعتقلين الذي لا رقم دقيق له لكنه يقدر بـ144 ألف معتقل حالياً، في حين تقول تقديرات أخرى أنه بلغ الـ 225 ألف خصوصاً في السنوات الأولى من الثورة السورية.
أعداد المعتقلين الكبرى جعلت النظام السوري يعمد الى تحويل عدد من المدارس والملاعب الرياضية وبعض الابنية إلى معتقلات سرّية. وهذه أيضاً لم تعد تكفي أعداد المعتقلين التي تزداد يوماً بعد يوم منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، لذلك عمل نظام بشار الأسد على تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الى معسكرات احتجاز.
الاغتصاب فى سجن“جورين”
من بين هذه المراكز برز معسكر وسجن “جورين” سيئ الصيت الذي وثقت شهادات لناجيات منه كيف تمارس فيه عمليات “استعباد جنسي” وذلك كسلاح حرب لتحطيم كل من يعارض منظومة الحكم
يصادف اليوم الرابع والأربعون من أجل المشاهير على مؤثرات التجميل السورية لرغيد الططري ، أقدم سجين عسكري في سوريا. تم القبض على الطيار السابق في سلاح الجو الجولي لأول مرة بسبب رفضه المشاركة في حملة قصف ضد شعبه في محافظة حماة السورية عام 1980.
عندما بدأ ولماذاه كان عمره 26 عامًا فقط، واليوم أصبح من عيد ميلاده الـ 67. لقد دام أربعة عقود من خلف أبطاله، محرومًا من حقه في محاكمة عادلة. حيث لا يقصدون مروعة بما في ذلك ما تم تصويره للتعذيب في سجن صيدنايا الذي يعاني من سوء السمعة في سوريا وعُزل عن أسرارهم. لقد أصبحت أسطورة بين نجوى من أهوال الاعتقال في سوريا.
يقول دياب سري من رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا والذي كلفه 5 سنوات في الاعتقال:
“لا توجد كلمات تكفي لوصف رغيد. كل لا يعرفه يتأثر بطبيعته الجريئة وقوة إرادته. وعلى الرغم من تحمله لعقود طويلة من القمع الطبقاتي والتعذيب – لم يتمكن من تحطيم روحه أو تخليصه من ابتسامته. وقضيت خيارها في اختيار النظام السوري والمستمر في أي معاقة شكل من أشكال المعارضة وحرم المعتقلين من حقهم في العدالة والمحاكمة”.
40 عام من الاعتقال تحت الارض
اعتقال رغيد الططري للمرة الأولى عام 1980، مع ثلاثة ضيوف، بعد رفضهم المشاركة في غارات جوية خلال حملة قمع مدينة حماه. ووجهت إليه تهمة عصيان ولكنه تمت رئيسته فيما بعد وفصل من القوات الجوّية. هربت إلى الأردن ثم مصر، حيث حاولت طلب هناك، لكن طلبه قوي بالرفض. وبتاريخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1981 ولدى يطلب الى سوريا، اعتقل عند وصوله إلى مطار دمشق. بعد مرور ثلاثين عاما على صدوره، اكتشفت أن المحكمة العسكرية الميدانية ميدانية كانت قد أدانت بإفشاء معلومات لدولة أجنبية. إجراء المحاكمة العسكرية المباشرة يتم تحديده بشكل تام لمدة دقيقة أو دقيقتين فقط – ولا يمكن بأي حال من الأحوال مراعاة اعتباراتها الخاصة بالمشروع.
يقول نجل رغيد، وائل الططري والمقيم حاليًا في كندا، إن عالم الرسوم المتحركة والده المطول تركه في حالة صدمة كبيرة حتى يومنا هذا:
“لم أعتقد أن أتخيل ما يمكن أن يفعله الإنسان ليستحق مثل هذا المصير. لدي الكثير من الأسئلة التي لم تتح لي الفرصة مطلقاً لطرحها عليها. قضية والدي أكثر من 40 عامًا في السجن بدون سبب، محرومًا من عائلة – لا أحد يستحق ذلك. "لقد أخذته كل شيء، صوته وحريته – أريد أن أصرخ بصوت عالٍ بما فيه من وضوح حتى العالم من السماعة عن هذا الظلم".



.jpg)
