*مفهوم الديموقراطية والتدخل الجراحي* بقلم اد محمد ابراهيم المصري
في الطب هناك خمس انواع من العلاج:
اولا طريقة علاج تؤدي إلى تحسن المريض و بدرجة ثقة عالية.
ثانيا طريقة علاج تؤدي إلى تحسن المريض لكن بدرجة ثقة اقل.
ثالثا طريقة علاج تؤدي الي تحسن المريض بدرجة ثقة متوسطة.
رابعا طريقة علاج تؤدي إلى تحسن المريض بدرجة ثقة اقل من المتوسط.
خامسا طريقة علاج تؤدي الي تحسن المريض بدرجة ثقة غير معروفة وخطورتها تتساوى مع منفعتها.
وطرق العلاج الخمس اعلاه تشمل التدخل الجراحي.
وهذا التصنيف اممي ولكل الامراض و يعتمد على آلاف الحالات و يراجع التصنيف كل خمس سنوات مثلا ويوزع على كليات الطب و مؤسسات الطب في انحاء العالم.
هذه مقدمة مهمة في مناقشة اهمية الديموقراطية و خصوصا مناقشة "مفهوم الديموقراطية" بين النخب في بلاد العرب و كذلك مناقشة الطرق التي ممكن اتخاذها نحو تحقيق الديموقراطية.
فتعالوا اولا نرصد حقائق مهمة.
اولا
رأت اوروبا متذ عقود - وما زالت - ان بلاد العرب من المحيط إلى الخليج بها من الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي ما يؤهلها ان تكون مصدر قوة تستغل لصالحها واستخدمت لتحقيق ذلك القوة المسلحة.
ثانيا
منذ الحروب الصليبية اي منذ الف سنة او يزيد - و إلى الان - استغلت اوروبا بلاد العرب واستخدمت لتحقيق ذلك القوة المسلحة.
ثالثا
في كل حروب اوروبا بعضها البعض استغلت اوروبا القوة البشرية للعرب علاوه على موارد العرب الطبيعية (انظر تاريخ الحرب العالمية الأولى والثانية).
رابعا
اهتمت اوروبا منذ عقود بخلق نخب من العرب تابعة لها فكريا لكن كان - ومازال - الإسلام والثقافة الاسلامية (حتي بين غير المسلمين) واللغة العربية مانعا فعملت على تهميش هذه العوامل الثلاث جميعا ونجحت في ذلك إلى حد بعيد.
خامسا
استغلت ودعمت اوروبا - ومعها الولايات المتحدة - الحركة الصهيونية الأوروبية على احتلال عنصري استيطاني لفلسطين منذ 1900 بقوة السلاح ومازالت.
سادسا
منعت اوروبا ومعها الولايات المتحدة بلاد العرب من التحول نحو الديموقراطية بكل الطرق ومنها القوة المسلحة ..
وذلك لان الديموقراطية تضمن للشعوب المنافسة على تعظيم مكاسبها وتحقق ايضا المحاسبة ايضا للحكومة المتخبة عن طريق معارضة منتخبة و برلمان منتخب وقضاء مستقل واعلام وجامعات ومؤسسات - كالازهر والكنيسة في مصر - حرة.
سابعا
اصبح "مفهوم الديموقراطية" مشوها في عقول النخب العربية فبعضها قال ان شعوب العرب لا تصلح للديموقراطية والبعض قال إنها ضد الإسلام والبعض قال نعم للديموقراطية لكن بدون أحزاب اسلامية والبعض ايضا قال ان الدكتاتورية الملكية او الدكتاتورية الجمهورية العسكرية افضل ..
كما نادى البعض ان التدخل المسلح الخارجي ضروري لتحقيق الديموقراطية او قال نعم للديموقراطية لكن لا حق لشعوب العرب في الاستقلال ومقاومة الاحتلال في فلسطين ... او ان الاهتمام بالتعليم والصحة والإصلاح الاقتصادي يأتى اولا (وطبعا هذا تأجيل زمني غير علمي لا سقف له و تتخذه النظم لتأجيل حتي مناقشة موضوع الديموقراطية).
وكل هذه تشوهات فكرية خطيرة في مفهوم الديموقراطية بين النخب العربية وللاسف اصبحت مانعا لتحقيق الديموقراطية في بلاد العرب.
واصبح اختيار الوسيلة لتحقيق الديموقراطية - ومنها الاستعانة بقوة عسكرية خارجية او تسليح المعارضة - من أصعب الأمور واخطرها.
واري ان مفهوم الديموقراطية لابد ان يناقش بين النخب وان طرق العلاج للوضع الراهن لابد ان تناقش ايضا فمثلا لا ديموقراطية مع استبعاد مسبقا (باستخدام السلطة الحالية) لتيرات دينية او شيوعية او علوية او بعثية او شيعية او ناصرية او اشتراكية الخ.
كما لابد ان تناقش وسيلة التحول للديموقراطية فمثلا هل ممكن للمعارضة ان تتسلح (السلاح اجنبي)؟ او هل ممكن ان تستعين بقوة مسلحة اجنبية؟
ام تستخدم الطرق السلمية فقط بزيادة الوعى والنصح السياسي للحاكم والاضراب؟ فلابد ان تناقش هذه القضايا وقبل كل ذلك ان نؤمن بأن الديموقراطية هي الحل.
* استاذ هندسة المكروتشبس بجامعة واترلو بكندا وعاشق المحروسة ومؤلف كتاب
iMind Artifical and Real Intelligence, Routledge,,2024.
