الشرطة السويدية تنفذ حملة لمنع تهريب الاطفال إلى الخارج بقصد تعرّضهم لجرائم

 


فتحي الضبع 

نفذت الشرطة السويدية خلال الأسبوع الجاري حملة أمنية موسّعة في مطاري أرلندا في ستوكهولم ولاندفيتر في يوتوبوري، بهدف منع تهريب الأطفال إلى الخارج بقصد تعرّضهم لجرائم مرتبطة بما يُعرف بـ”جرائم الشرف”، كزواج القاصرات وتشويه الأعضاء التناسلية (الختان).

وأوضح يؤيل سامشوه، رئيس وحدة الشرطة الحدودية، أن “المطار قد يكون المحطة الأخيرة التي تتاح فيها الفرصة أمام الطفل لطلب المساعدة قبل مغادرة البلاد”.

وأضاف: “نحن نركّز على جرائم مثل الزواج القسري وختان الإناث، وكذلك حالات يُحتجز فيها الأطفال في الخارج ضد إرادتهم”.

 مقابلات مع أكثر من 300 طفل وولي أمر خلال هذه الحملة التي استمرّت أسبوعاً، أجرت الشرطة مقابلات مع حوالي 300 طفل وأفراد من عائلاتهم المسافرين عبر المطارين.

وأفادت الشرطة بأنها منعت طفلين من مغادرة البلاد عبر مطار أرلندا، في قضيتين منفصلتين: الأولى تتعلّق بالتحضير لجريمة زواج قسري، والثانية بشبهة الاحتجاز غير المشروع لطفل (ما يعرف بـ”الاحتجاز غير القانوني من قبل أحد الوالدين”).

 إنذارات وبلاغات للسوسيال

في مطار لاندفيتر، تم تقديم عدة بلاغات للجهات الاجتماعية (السوسيال) بعد ملاحظات أثارت قلق أفراد الشرطة. ويقول سامشوه إن العطلات المدرسية تمثّل فترة حساسة بسبب غياب رقابة المدرسة وتغيير روتين حياة الطفل، مما يزيد من مخاطر التعرّض لمثل هذه الجرائم.

 كيف تكتشف الشرطة هذه الحالات؟

بحسب سامشوه، فإن بعض المؤشرات التي تثير الشكوك تشمل:

 • تناقض الروايات بين الطفل والمرافقين بشأن طبيعة الرحلة

 • إشارات من لغة الجسد التي تعبّر عن خوف أو ارتباك

 • إتاحة فرصة للطفل للتحدث بشكل منفرد، بعيداً عن ذويه

وتستخدم الشرطة أيضاً معلومات استخباراتية وبيانات سابقة لتحديد الأطفال المعرّضين للخطر.

 لأول مرة في لاندفيتر

يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تُنفّذ فيها الحملة في مطار لاندفيتر، بينما سبق تنفيذ حملة مماثلة في مطار أرلندا خلال عطلة عيد الميلاد عام 2024، حين نجحت الشرطة بالتعاون مع الخدمات الاجتماعية في منع مغادرة أطفال كانوا مهددين بجرائم عنف جسيم في الخارج.

 هل هذه الحملات كافية؟

رداً على الانتقادات بشأن فاعلية هذه الحملات، قال سامشوه: “الحملة لا تحلّ جذور المشكلة، لكنها تعزز قدرتنا على التدخل قبل وقوع الجريمة. ما نقوم به هو توقيف الأذى قبل حدوثه في الخارج”.

بين ما ينتشر على صفحات التواصل الاجتماعي، من أحاديث تأتي في الغالب من المنطقة العربية، بشأن سحب أطفال من أسرهم العربية والمسلمة، من قبل هيئة الخدمة الاجتماعية في السويد، وبين ما تقوله السلطات السويدية، في سعيها لتفنيد تلك "المزاعم"، هناك فجوة واسعة، ربما تعكس الاختلاف الكبير بين ثقافتين.

فالمتابع لما يصدر عن الجانبين، يمكنه بسهولة أن يدرك، أنهما على طرفي نقيض، وأن من تصدوا للحديث عن القضية في المنطقة العربية، ربما لم يكون على إلمام بكل تفاصيلها، وهو ما كررته السلطات السويدية المسؤولة على مدى الأيام الماضية.

وبداية فإن السويد نفسها، لم تنف أنها أخذت أطفالا من أسر عربية ومسلمة تعيش على أراضيها، وهي تقول إنها فعلت ذلك مثلما تفعله تماما مع عائلات من أصول سويدية، لاعتبارات تتعلق بتأمين بيئة أفضل للأطفال، وفي حالات يتعرض فيها الطفل لانتهاكات داخل أسرته، تحتم تسليمه إلى أسر جديدة أو نقله إلى مركز لرعاية الأطفال.

ووفقا لأرقام مركز المعلومات السويدي، فإن حالات سحب الأطفال من أسرهم، في كافة أنحاء السويد، لأسباب تتعلق بالحفاظ على سلامتهم النفسية والجمسية، بلغت 7900 حالة خلال العام 2019 ، منها 4800 حالة تخص أطفالاً من أصول سويدية، ومنها 3100 حالة تشمل أطفالاً من أصول مهاجرة