إيران في عين العاصفة: صراع البقاء أم بداية النهاية؟ ,.....بقلم: محمود الدبعي
استكوهولم
في خضم التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، المدعومة بشكل مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على أن الهدف لم يعد مجرد تحجيم النفوذ الإيراني او تخصيب اليورانيوم تمهيدا لانتاج قنبلته نووية تهدد امن إسرائيل الدولة النووية و التي تمتلك العشرات من الرؤوس النووية ، بل تجاوزه إلى محاولة إسقاط النظام القائم في طهران، واستبداله بآخر أكثر قرباً من الغرب وتحالفاته.
اختراق استخباراتي غير مسبوق
ما تشهده إيران من استهداف دقيق لقادتها السياسيين والعسكريين يكشف أن الكيان الإسرائيلي نجح في اختراق العمق الأمني والاستخباراتي للجمهورية الإسلامية بدرجة لافتة. فقد تم تنفيذ عمليات اغتيال طالت قادة الصف الأول والثاني، ليس فقط في مقارهم العسكرية أو خلال تنقلاتهم، بل داخل غرف نومهم، ضمن شقق في أبنية سكنية مدنية.
هذا النوع من العمليات يُحسب للموساد الإسرائيلي، الذي بات قادراً على إدارة عمليات نوعية داخل الأراضي الإيرانية، بدعم داخلي من جماعات معارضة، وعلى رأسها “مجاهدو خلق”، بالإضافة إلى أقليات كردية وعربية طالما عانت من التهميش والقمع في الداخل الإيراني.
إيران… بلا دروس من الماضي؟
ما يثير التساؤلات هو أن إيران، برغم متابعتها المستمرة لحرب حزب الله في لبنان وتصفية قادته، لم تُحسن توظيف هذه التجربة لتأمين نفسها. بل يبدو أنها استسلمت لرهانات على اتفاقيات وضمانات كانت تظن أنها توفر لها الحماية، وعلى رأسها تفاهمات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بعدم التصعيد طالما استمرت المفاوضات النووية، إلى جانب رهانها على موقف إسرائيل غير المبادر بالمواجهة.
غير أن الواقع كشف زيف هذه الرهانات، تمامًا كما خُدع حزب الله سابقًا بضمانات أممية وإقليمية، ولبنان بات اليوم يعيش تداعيات تلك الخروقات. وكذلك ما حدث في غزة، حين تم خرق تعهدات إدخال مساعدات إنسانية مقابل إطلاق رهائن.
مرحلة ما بعد الضربات: ما هو القادم؟
اليوم، تخسر إيران قياداتها المؤثرة، وتصبح حتى رموزها العليا، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، تحت التهديد المباشر. في المقابل، يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكأنه “نمرود العصر”، يتفاخر بما يعتبره تفوقًا استخباراتيًا وعسكريًا لا يُقهر.
لكنّ التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تُحسم بالضربة الأولى، وأن القوة وحدها لا تكفي لبناء استقرار دائم. فالصراع في المنطقة ليس عسكريًا فحسب، بل سياسي وعقائدي واستراتيجي، تتداخل فيه العوامل المحلية والدولية على نحو معقد.
إيران اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تعيد ترتيب أوراقها الداخلية وتواجه المخاطر المحدقة بها بإصلاح سياسي وأمني عميق، أو تسير نحو سيناريو قد يُنهي النظام كما نعرفه، ويفتح الباب لتحولات إقليمية كبرى.
والسؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح الآن: هل هذا هو الفصل الأخير في قصة الجمهورية الإسلامية؟ أم أنها بداية فصل جديد من التحدي والمواجهة؟
رئيس المنظمة الدولية للسلام والديمقراطية والمواطنة
