حين فضح الفن أسرار الجريمة.. القصة الغريبة لمدام" يني"

 


في ربيع السينما المصرية عام 1937، ظهر وجه جديد على الشاشة في فيلم "سلامة في خير" بطولة نجيب الريحاني. كانت سيدة يونانية تُدعى "جربيس"، أو كما عُرفت فنيًا بـ"مدام يني". مشهد واحد فقط جمعها بالكاميرا، لكنه لم يكن مجرد بداية لمسيرة، بل كان بداية النهاية.

خلف ابتسامتها التي ظهرت للحظة قصيرة على الشاشة، كانت تخفي قصة أغرب من الخيال. ففي ليلة العرض الخاص للفيلم بالإسكندرية، وقف رجل من بين الجمهور يصرخ بهلع حين لمح وجهها. هذا الرجل كان محمد عبد الله، تاجر ذهب من عائلة مرموقة، ولم يكن صراخه إلا صدى لماضٍ أسود أراد أن يدفنه.

محمد حكى للشرطة كيف دخلت هذه المرأة حياته كموظفة يونانية مثقفة، ثم تحولت إلى زوجته بعد أن أشهرت إسلامها وأصبح اسمها "فاطمة والي". بدا زواجهما جنة، قبل أن ينقلب إلى كابوس دموي. فقد اتهمت زوجها شقيقه بالتحرش بها، فاندفع محمد وقتل أخاه في لحظة غضب، ودُفنت الجثة سرًا. لكن الأم التي لم تصدق رواية "السفر إلى إيطاليا"، بدأت تبحث، وكانت أقرب لكشف المستور. هنا دفعت جربيس زوجها لارتكاب جريمة أبشع: قتل أمه.

شيئًا فشيئًا، سيطرت جربيس على حياته بالكامل. استحوذت على أمواله، هربت، وخططت للتخلص منه بحرقه، لكنه نجا بأعجوبة. ثم اختفت عن الأنظار لسنوات، حتى ظهر وجهها فجأة على الشاشة الكبيرة. كانت المصادفة وحدها من أعادت فتح الجراح.

البلاغ وصل للشرطة، والتحقيقات لاحقتها حتى النهاية. حاولت الهروب مع زوج جديد، لكن خلافًا دمويًا بينهما أنهى القصة بمأساة أشد: تبادل إطلاق نار، إصابات، ووفاة ابنها برصاصة طائشة. وفي النهاية، صدر الحكم بالإعدام على "مدام يني" سنة 1939.

وهكذا، كان المشهد الوحيد الذي شاركت فيه على شاشة السينما هو ذاته الذي فضح ماضيها وأوصلها إلى حبل المشنقة.