حمامة القهوجي".. الفنان الذي أضحكنا ورحل في صمت
في ذاكرة الجمهور ما زال مشهد "حمامة القهوجي" حاضرًا من مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، ذلك الرجل خفيف الظل الذي أضفى بخفة حضوره وصدق أدائه لمسة خاصة على العمل الذي شارك في بطولته النجم الراحل نور الشريف والفنانة عبلة كامل. لكن خلف الكاميرا، كان هذا الوجه المألوف يحمل اسمًا قد لا يتذكره الكثيرون: سيد حاتم.
سيد حاتم، المولود في مدينة المنصورة عام 1948، لم يكن مجرد ممثل ثانوي في المشهد الفني. خريج كلية التجارة الذي بدأ مشواره في قصور الثقافة، انتقل لاحقًا إلى مسارح القطاع الخاص، حيث تميز بصوته المميز وقدرته على توظيف كوميديا الموقف بتلقائية نادرة. كان معروفًا بين زملائه بطيبة قلبه وثقافته الواسعة، فضلاً عن حبه لمساعدة الآخرين.
ورغم موهبته وحضوره المبهج، لم يحظ حاتم بالتقدير الذي يستحقه داخل الوسط الفني. فمع مرور السنوات وتقدم العمر، وجد نفسه يواجه التجاهل من المنتجين والمخرجين، حتى أن معاناته المالية ازدادت بعدما نفدت مدخراته، ليبقى بلا مصدر دخل ثابت.
في عام 2002، غاب سيد حاتم عن الدنيا بصمت وهو في الرابعة والخمسين من عمره، دون أن يشعر الوسط الفني برحيله، رغم أنه كان لسنوات طويلة مصدرًا للبسمة في قلوب المشاهدين.
قصة سيد حاتم تبقى شاهدًا على أن الفن، رغم بريقه، "ملوش أمان"، وأن الفنان بحاجة دومًا إلى ما يسنده حين يخفت عنه الضوء.
