كندا: مخاوف من اعتماد الذكاء الاصطناعي في معالجة طلبات الهجرة
أوتاوا
بدأت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC) في توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن جهودها لتسريع معالجة طلبات الهجرة، في خطوة وُصفت بأنها “تطور حتمي”، لكنها تثير في الوقت ذاته مخاوف بشأن الشفافية والعدالة.
وقال المحامي المتخصص في شؤون الهجرة ماريو بيليسيمو، مؤسس مكتب Bellissimo Law Group PC، إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي “خطوة إيجابية نحو تحسين الكفاءة وتقليص فترات الانتظار”، مشيراً إلى أن الأتمتة ساهمت في تسريع تقييم ملفات رعاية الأزواج وتأشيرات الإقامة المؤقتة، مما أتاح للموظفين التركيز على الحالات الأكثر تعقيداً.
لكن بيليسيمو حذر من “مخاطر الإفراط في الاعتماد على التقنية”، لافتاً إلى تسجيل حالات رُفضت فيها الطلبات فور معالجتها آلياً دون تدخل بشري واضح، ما يثير تساؤلات حول مدى شفافية النظام.
من جانبها، أكدت وزارة الهجرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي “لا تتخذ قرارات نهائية”، بل تساعد في فرز الطلبات وتصنيفها وفقاً لأنماط القرارات السابقة، مشددة على أن جميع الملفات تخضع في النهاية للمراجعة البشرية.
غير أن الباحثة بترا مولنار، المديرة المشاركة في Refugee Law Lab بجامعة يورك ومؤلفة كتاب “The Walls Have Eyes”، حذّرت من أن “الاعتماد على الأنماط السابقة في تدريب الأنظمة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج التحيزات والتمييز الممنهج”. وأضافت: “التكنولوجيا ليست محايدة، واستخدامها دون رقابة كافية يبسط قضايا إنسانية معقدة مثل طلبات اللجوء، ويقوّض مبادئ الشفافية والعدالة”.
وفيما تؤكد الوزارة أنها تراجع أدوات التحليل المتقدم بانتظام لضمان اتساقها مع المراجعات البشرية، دعا بيليسيمو إلى سنّ تشريعات واضحة، وإخضاع النظام لرقابة مستقلة، وتدريب موظفي الهجرة على التعامل مع التكنولوجيا الجديدة بما يضمن تجنب التحيزات التاريخية.
كما أثار الكشف عن أداة “Chinook”، التي تُستخدم لاستخراج البيانات من الملفات، جدلاً واسعاً بعد أن تبيّن أن الإعلان عنها جاء فقط عبر طلبات “الوصول إلى المعلومات”، ما اعتبره خبراء مؤشراً على غياب الشفافية.
من جهتها، نبّهت مولنار إلى أن إسناد تطوير هذه الأدوات لشركات خاصة عبر عقود غير معلنة “يُصعّب على المحامين والمتقدمين معرفة كيفية اتخاذ القرارات”، معتبرة أن “كندا تملك فرصة لتكون نموذجاً في الابتكار القائم على احترام الحقوق، لكن الواقع الحالي يجعل هذه الأنظمة أقرب إلى تجربة تُجرى على الفئات الضعيفة من أن تكون إصلاحاً حقيقياً لنظام يحتاج بالفعل إلى تحديث”.
