نساء "الميتيس" في بلجيكا يواجهن إرث الاستعمار: دعوى قضائية ضد الدولة بتهمة "الاختطاف المنهجي"



بروكسل 

بعد ستة عقود من الصمت والمعاناة، قررت خمس نساء من أصول مختلطة في بلجيكا رفع دعوى قضائية ضد الدولة، متهمات السلطات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحقبة الاستعمارية في الكونغو البلجيكية.

النساء الخمس، وهنّ ليا، مونيك، نويل، سيمون، وماري جوزيه، وُلدن في الكونغو لأمهات إفريقيات وآباء بلجيكيين في زمنٍ كان يُحرَّم فيه الزواج المختلط. عُرفن باسم "الميتيس" — وهو مصطلح كان يُطلق على أبناء العلاقات بين الأوروبيين والسكان المحليين في المستعمرات.


تقول ليا تافاريس مونجينغا:كنا نُدعى أبناء الخطيئة، لأن زواج الرجل الأبيض من امرأة سوداء كان مرفوضًا تمامًا. كانوا يصفوننا بـ'قهوة بالحليب' أو 'أطفال الدعارة'."

في سن الثانية أو الثالثة، فُصلت هؤلاء الفتيات عن أمهاتهن ونُقلن إلى بعثات كاثوليكية بإدارة راهبات، حيث عشن طفولة قاسية اتسمت بالإقصاء والعزلة.

وتروي سيمون نغالولا ذكرياتها المؤلمة خلال أزمة استقلال الكونغو عام 1960، عندما أُعيدت الراهبات إلى بلجيكا وتُرك الأطفال لمصيرهم المجهول وسط العنف والفوضى:

ظننا أن الميليشيات جاءت لحمايتنا، لكنهم أساؤوا إلينا. جعلونا نخلع ملابسنا ووضعوا شموعًا ليُرونا كيف تُولد النساء. كنا أطفالًا ولم نفهم شيئًا، سوى الألم."

في عام 2019، قدّم رئيس الوزراء البلجيكي آنذاك شارل ميشيل اعتذارًا رسميًا عن معاناة "الميتيس"، إلا أن الضحايا رأين في ذلك خطوة رمزية غير كافية.

ويؤكد محامي النساء، كريستوف مارشان، أن ما تعرّضن له يشكل جريمة ضد الإنسانية، إذ تم اختطاف الأطفال من أسرهم "بشكل منهجي ومنظم" بدافع التمييز العنصري.

تسعى النساء اليوم إلى الاعتراف القانوني والتعويض المادي والمعنوي، معتبرات أن استعادة كرامتهن وهويتهن المفقودة هي المعركة الأخيرة ضد ماضيٍ استعماري لا يزال يُلقي بظلاله على الحاضر.