من رائحة البارود إلى عبير الورق: ليبيا تفتح صفحة جديدة بمعرض الكتاب الدولي الذي نظمته النيابة العامة"


رسالة طرابلس 

فتحي الضبع 

بعد سنواتٍ طويلةٍ من الدخان والرصاص، حيث كانت البنادق تتحدث أكثر من الأقلام، تنهض ليبيا اليوم من بين الركام لتُعلن ميلاد عهدٍ جديد، عهدٍ تُستبدل فيه فوهات المدافع بصفحات الكتب، وتُرفع فيه راية المعرفة بدل رايات الفُرقة.

فها هي النيابة العامة الليبية تكتب سطراً مشرقاً في ذاكرة الوطن وهي تُزيح الستار عن معرض الكتاب الدولي في ليبيا، في خطوةٍ غير مسبوقةٍ تُعيد الأمل وتُعلن أن الثقافة هي السلاح الأجمل، وأن العدالة والفكر يمكن أن يكونا جناحين لوطنٍ يتوق إلى النهوض.

 قصة انطلاق قوية ونجاح منقطع النظير

في مشهدٍ يليق بعاصمةٍ تتطلع إلى المستقبل، شهدت ليبيا انطلاقةً ثقافيةً فريدةً مع افتتاح معرض الكتاب الدولي الذي نظمته النيابة العامة، في مبادرةٍ هي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة.

جاءت الانطلاقة قوية، تعجّ بالحضور والنقاشات والندوات الفكرية، حيث شاركت دور نشر محلية وعربية ودولية، وتنوّعت العناوين من القانون والعدالة إلى الأدب والفكر والسياسة والتاريخ.

المعرض لم يكن مجرد فعالية ثقافية، بل كان رسالة وعي وبناء، تؤكد أن ليبيا تتعافى بثقة، وأن مؤسساتها باتت قادرة على لعب دور تنويري يتجاوز المكاتب القضائية إلى فضاءات الفكر والمعرفة.

نجاح المعرض كان منقطع النظير: أجنحة مكتظة بالزوار، محاضرات نوعية، توقيعات كتب من مؤلفين بارزين، وتغطية إعلامية واسعة جعلت من الحدث نقطة تحول ثقافي في المشهد الليبي.

 بين العدالة والمعرفة: النيابة العامة تُلهم المشهد الثقافي

اختيار النيابة العامة لتنظيم هذا الحدث لم يكن صدفة، بل رسالة بليغة:أن العدالة ليست فقط في ساحات القضاء، بل في نشر الوعي، وأن القلم قد يكون أكثر فاعلية من أي حكمٍ أو قرار.

بهذا المعرض، جسّدت النيابة العامة المفهوم الحقيقي لـ"القوة الناعمة"، حيث تتحول مؤسسة العدالة إلى راعٍ للثقافة وحارسٍ للقيم والهوية.

 صفحة جديدة في تاريخ ليبيا

بإسدال الستار على هذا المعرض، لا تُطوى صفحة حدثٍ ثقافي فحسب، بل تُفتح صفحة جديدة من الوعي الوطني، تُعيد للكتاب مكانته، وللقلم هيبته، وللوطن بريقه.

لقد قالت ليبيا كلمتها: آن للبارود أن يصمت، وللكتاب أن يتكلم.