حوار رفيع المستوى بأسوان يؤكد أهمية الإدارة المتكاملة للحدود كجسر للتنمية والسلام في إفريقيا

 


أسوان 

 في إطار فعاليات النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، عقدت المنظمة الدولية للهجرة في مصر، بالشراكة مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، حلقة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان "من الحدود إلى الجسور: تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود"، لبحث سبل تطوير حوكمة الحدود في القارة الإفريقية بما يعزز السلام والتنمية المستدامة.

أكد السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، أن الحدث يمثل منصة مهمة لتبادل أفضل الممارسات واستشراف التحديات المشتركة في مجال حوكمة الهجرة، مشيراً إلى حرص مصر على دعم تنفيذ الأطر الإقليمية والدولية ذات الصلة، بما يتماشى مع الاتفاق العالمي للهجرة الذي تعد مصر من الدول الرائدة في صياغته وتنفيذه.

وجمع اللقاء نخبة من صانعي السياسات وممثلين دبلوماسيين ومنظمات إقليمية وخبراء، لمناقشة آليات الارتقاء بالإدارة المتكاملة للحدود كوسيلة لتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وتيسير حركة التجارة والتنقل عبر القارة. كما ركزت النقاشات على تعزيز التعاون القاري والدولي لدعم تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، واستراتيجية الاتحاد لحوكمة الحدود، إلى جانب دعم أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

من جانبه، شدد السفير سيف قنديل، مدير عام مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام والمدير التنفيذي لمنتدى أسوان، على أن هذا الحوار يجسد التزام الشركاء الثلاثة ببناء القدرات وسد الفجوات المعرفية، بما يضمن إدارة حركة التنقل البشري بشكل متوازن يحافظ على أمن الحدود ويعزز مسارات التنمية. وأكد أن التجربة المصرية في مكافحة الأنشطة غير المشروعة ومواجهة الجريمة المنظمة مع احترام حقوق الفئات الهشة، تمثل نموذجاً يحتذى به في المنطقة.

وشهدت الحلقة النقاشية تفاعلاً واسعاً بين المشاركين، تناول أفضل الممارسات في إدارة الحدود، وتحديد الفجوات المؤسسية والسياساتية، وأولويات بناء القدرات اللازمة لمعالجتها. كما تم التأكيد على أهمية اعتبار الحدود الإفريقية بوابات للتكامل والازدهار، تدعم الهجرة المنتظمة والتنمية الشاملة والتماسك الاجتماعي.

وفي ختام الفعالية، أوضح السيد كارلوس أوليفر كروز، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في مصر، أن المنظمة تتطلع إلى مواصلة التعاون مع الحكومة المصرية وشركائها لتنفيذ مخرجات وتوصيات الملتقى، مشيراً إلى إعداد وثيقة سياسات ختامية تتضمن أبرز التوصيات والمسارات المقترحة لدعم جهود السلام والتنمية في إفريقيا.

وقد نُظمت الحلقة بدعم من وزارة خارجية مملكة الدنمارك، في إطار مشروع "الإدارة المتكاملة للهجرة: تعزيز حوكمة الهجرة، حماية المجتمعات، وضمان المسارات المنتظمة"، ضمن البرنامج الإقليمي لحوكمة الهجرة.

ويُذكر أن منتدى أسوان، الذي أطلقته مصر عام 2019 خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي، يعد منصة إفريقية رفيعة المستوى تجمع القادة وصناع القرار لمناقشة قضايا السلام والأمن والتنمية في القارة. وتعد المنظمة الدولية للهجرة شريكاً رئيسياً للمنتدى منذ انطلاق نسخته الأولى، حيث أسهمت في تنظيم الحوارات السياسية وورش العمل التحضيرية، ودعم جهود الربط بين التنمية والسلام والأمن على المستويين الوطني والإقليمي.