سيدة مسلمة خرساء تواجه برد صوفيا بعد منعها من دخول المسجد
صوفيا
د.محمد كمال علام
في أحد شوارع العاصمة البلغارية صوفيا، وبين ندف الثلج التي تتساقط بصمت، تفترش امرأة الأرض عند جدار الجامع الكبير. تحت بطانية بالية تلتف بجسد نحيل، وإلى جوارها قطعة خبز يابس وزجاجة ماء نصف فارغة. لا تنطق بكلمة، ولا تطلب صدقة… لأنها خرساء.
هذه السيدة، التي تحمل الجنسية الألمانية، تعاني من اضطراب نفسي جعلها هائمة على وجهها في شوارع المدينة. وعندما ضاقت بها السبل، لجأت إلى ساحة المسجد، بحثًا عن دفءٍ يقيها قسوة الليل وعن مكانٍ آمن تنام فيه. لكن المفارقة الموجعة أن أبواب المسجد أُغلقت في وجهها، بعد أن رفض بعض القائمين على شؤونه السماح لها بالمبيت، استنادًا إلى "إشاعات" ترددها بعض النسوة في الحي.
يقول أحد المصلين ممن يشاهدها يوميًا:"تجلس أمام الباب ساعات طويلة، ترفع نظرها نحو الداخل كأنها ترجوه الدخول، ثم تعود لتتكئ على الجدار حتى يغلبها النوم… مشهد يوجع القلب في بلدٍ يرفع الأذان خمس مرات في اليوم".
"صوت الإنسانية"، وهي مجموعة ناشطة في قضايا اللاجئين والفئات المهمشة، رصدت حالتها وأطلقت نداءً عاجلًا قالت فيه إن السيدة "تعيش في خطر داهم مع انخفاض درجات الحرارة"، مطالبةً بـ"توفير مأوى كريم يحفظ كرامتها الإنسانية".
ودعت المجموعة السلطات البلغارية والسفارة الألمانية في صوفيا والجمعيات الخيرية إلى التدخل السريع لإنقاذ حياتها، مؤكدة أن "تركها تجمد أمام بيت الله خيانة للرحمة التي أمرنا بها الدين والضمير".
في مدينةٍ تتزين بمآذنها العتيقة وأجراس كنائسها، تقف هذه المرأة رمزًا لصمتٍ مزدوج: صمت اللسان الذي لا ينطق، وصمت القلوب التي لم تعد تسمع نداء الضعفاء.


