صحيفة كندية: المتحف المصري الكبير أكبر مشروع ثقافي في تاريخ مصر الحديث
منى سعيد
أكدت صحيفة "جلوبال آند ميل" الكندية، أنه حتى وقت قريب، كانت مصر تقدم للسياح أفضل تجربة سياحية في مكان واحد فقط، وهو أهرامات الجيزة، حيث تعد هذه المعالم الأسطورية، التي تمثل ذروة الهندسة المصرية القديمة ورمزًا للخلود والقوة الإلهية، الوجهة الأولى لملايين الزوار من أنحاء العالم، ولكن اليوم الأمر تغير تمامًا بقرب افتتاح المتحف الكبير.
وتابعت أن الفوضى كانت دائمًا ما تفسد جو المتعة الأثرية، لكن المشهد تغيّر جذريًا مع افتتاح المدخل الجديد لهضبة الجيزة في أبريل الماضي، بعد مشروع تطوير ضخم بلغت تكلفته 30 مليون دولار، في إطار خطة استمرت لعقود.
الجديد بني من الحجر الجيري المحلي بدرجة لون قريبة من لون الأهرامات، وتم إلغاء دخول السيارات الخاصة نهائيًا، واستبدالها بحافلات كهربائية مكيفة تنقل الزوار إلى نقاط محددة بالقرب من الأهرامات وأبي الهول.
كما تم إنشاء متاجر ومطاعم أنيقة بنفس الطابع المعماري للحجر، إلى جانب مركز طبي مخصص لخدمة الزوار المتعبين من حرارة الصحراء.
ولأول مرة، أصبحت أهرامات الجيزة مرتبطة مباشرة بالمتحف المصري الكبير، الذي يُعد أكبر مشروع ثقافي في تاريخ مصر الحديث منذ إنقاذ معابد أبو سمبل وفيلة في ستينيات القرن الماضي.
يمتد المتحف على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية توثق 7 آلاف عام من الحضارة المصرية، ليصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.
وأكدت الصحيفة الكندية، أن المتحف الذي طال انتظاره، والمقرر افتتاحه رسميًا في الأول من نوفمبر، أصبح اليوم متصلًا بالأهرامات عبر ممشى مرتفع بطول 1.3 كيلومتر مخصص للمشاة والحافلات الكهربائية الصغيرة، ما سهّل حركة الزوار وأضفى على التجربة السياحية طابعًا حضاريًا ومتكاملًا.
وتابعت أن هذا الربط بين الهضبة والمتحف الكبير أحدث نقلة نوعية في السياحة المصرية، إذ بات بإمكان الزائر مشاهدة الأهرامات واستكشاف آلاف القطع الأثرية في مكان واحد، في تجربة توصف بأنها تحولت من معاناة إلى متعة ثقافية فريدة.
ويعود هذا التحول إلى استراتيجية بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأت مصر بالتخطيط لمجموعة من المشاريع المتحفية والثقافية الكبرى، منها المتحف القومي للحضارة المصرية الذي افتُتح جزئيًا في عام 2017، ويعرض 35 ألف سنة من التاريخ المصري عبر العصور المختلفة، بما فيها العصور الفرعونية والإسلامية والحديثة، ويضم 22 مومياء ملكية.
وأشارت الصحيفة الكندية إلى أن المتحف المصري القديم في ميدان التحرير، الذي يعود افتتاحه إلى مطلع القرن العشرين، لا يزال يحتفظ بسحره رغم قدمه، حيث يضم أكثر من 120 ألف قطعة أثرية معروضة في قاعات تنبض بتاريخ مصر المجيد.
وتابعت أن هذا المتحف، الذي حماه المصريون بأجسادهم أثناء ثورة 2011، يبقى شاهدًا على ارتباط الشعب العميق بتراثه، إلا أن الحكومة المصرية كانت تتطلع إلى مشروع أكثر طموحًا، يجمع كل كنوز مصر الأثرية في مكان واحد يليق بحضارتها، وهو ما تحقق في المتحف المصري الكبير.
