شيخ الأزهر في الكويرينالي: لا سلام دون دولة فلسطينية… والرئيس الإيطالي يشيد بدور مصر والأزهر في ترسيخ قيم السلام


روما 

إكرامى هاشم 

في إطار زيارته الرسمية إلى العاصمة الإيطالية، استقبل السفير بسام راضي، سفير جمهورية مصر العربية لدى إيطاليا، فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمقر السفارة المصرية بروما، حيث يشارك في فعاليات المؤتمر العالمي الذي تنظمه جمعية سانت إيجيديو تحت شعار «إيجاد الشجاعة لتحقيق السلام».

رحّب السفير راضي بفضيلة الإمام الأكبر، مؤكدًا أن مشاركة الأزهر في هذا الحدث الدولي تؤكد الدور المحوري للمؤسسة في نشر ثقافة الحوار بين الأديان وتعزيز قيم التسامح والتعايش ومواجهة الفكر المتطرف.


وشهدت الزيارة لقاءً مهمًا في القصر الجمهوري الإيطالي الكويرينالي، حيث استقبل الرئيس سيرجيو ماتاريلا فضيلة الإمام الأكبر بحضور السفير المصري في روما والمستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، والدكتورة سحر نصر، الأمين العام لبيت الزكاة والصدقات بالأزهر الشريف.

وخلال اللقاء، شدّد الإمام الأكبر على أن “لا سلام في الشرق الأوسط دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”، مشيدًا بمواقف الدول التي اعترفت بدولة فلسطين واصفًا إياها بأنها “تجسيد لصحوة الضمير الإنساني”. كما أكد أن “السلام ليس مجرد غياب للسلاح، بل حضور العدل، والعدل انتصار للإنسان على نوازع الأنانية والهيمنة”.

من جانبه، رحّب الرئيس ماتاريلا بفضيلة الإمام الأكبر، مثمنًا دور الأزهر كمنارة عالمية للإسلام الوسطي، ومشيدًا بجهود مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الاستقرار الإقليمي ووقف إطلاق النار في غزة، مؤكدًا استمرار دعم بلاده لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وفي ختام اللقاء، قدّم الإمام الأكبر لوحة تذكارية للرئيس الإيطالي تجسّد قيم وثيقة الأخوة الإنسانية الموقعة بين الأزهر والفاتيكان عام 2019، تقديرًا لرمزية التعاون الإنساني بين المؤسستين الدينيتين.

كما ألقى فضيلة الإمام الأكبر كلمة مؤثرة في الجلسة العامة للمؤتمر، تناول فيها البعد الأخلاقي في توجيه التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية، كاشفًا عن إعداد وثيقة عالمية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالتعاون بين الأزهر والفاتيكان ومجلس حكماء المسلمين، بهدف صياغة مرجع إنساني ينظّم العلاقة بين الإنسان والتقنيات الحديثة.

وقال الإمام الطيب في كلمته: “لدينا واجب أخلاقي في توجيه التكنولوجيا لبناء مستقبل أكثر عدلاً للبشرية”، محذرًا من أن العالم “يقف اليوم عند مفترق طرق حضاري، إما أن تُستخدم التكنولوجيا لترسيخ التراجع الأخلاقي أو لتصحيح المسار الإنساني”.

وتأتي هذه الزيارة استمرارًا لدور شيخ الأزهر العالمي في تعزيز ثقافة السلام والأخوة الإنسانية، بعد محطاته البارزة مع البابا فرنسيس، التي تُوجت بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي عام 2019، كنموذج عالمي للتعايش والحوار بين الأديان








.