من نجمة الكوميديا إلى قاتلة في المهجر.. القصة المأساوية لبهيجة المهدي «مليونيرة السينما المصرية»
كانت من ألمع نجمات الكوميديا في ثلاثينيات القرن الماضي، ووقفت أمام كبار نجوم الفن في ذلك العصر، لكن نهايتها جاءت مأساوية وبعيدة كل البعد عن بريق الأضواء. إنها بهيجة المهدي، أو كما عُرفت في سجلها الحقيقي باسم هنريت كوهين، الممثلة اليهودية التي تحولت من نجمة محبوبة إلى قاتلة مأساوية بعد رحلة طويلة من الشهرة والثروة والهروب.
من الإسكندرية إلى قمة السينما
وُلدت هنريت كوهين في الإسكندرية عام 1911 لأسرة يهودية ثرية متشددة دينيًا. انتقلت عائلتها عام 1927 إلى القاهرة لتستقر في «حارة اليهود»، حيث كان والدها من أبرز تجار الذهب وزعماء الطائفة. منذ صغرها، أبدت ميلاً للفن والتمثيل، وبدأت مسيرتها المسرحية في الإسكندرية قبل أن يكتشفها المخرج توجو مزراحي ويمنحها أول أدوارها السينمائية في فيلم «شالوم الترجمان» عام 1935.
الثنائي الكوميدي مع علي الكسار
برزت موهبة بهيجة المهدي سريعًا، وحققت نجاحًا واسعًا في أفلامها مع الفنان الكبير علي الكسار، حيث شكّلا ثنائيًا محببًا للجمهور في أعمال مثل «خفير الدرك»، «سلفني 3 جنيه»، و*«الساعة 7»*. جسدت غالبًا شخصية الزوجة البسيطة الطيبة التي تدخل في صراعات كوميدية مع حماتها، فأحبها الجمهور وأصبحت من الوجوه الثابتة في السينما المصرية خلال فترة وجيزة.
الزواج والثروة
وقعت بهيجة في حب المليونير اليهودي إيلي درهي، الذي كان يكبرها بنحو خمسين عامًا. تزوجا رغم الفارق العمري الكبير، وبعد وفاته ورثت ثروته الطائلة لتصبح واحدة من أغنى سيدات الوسط الفني في ذلك الوقت، وهو ما أكسبها لقب «مليونيرة السينما المصرية».
الهروب إلى تل أبيب
مع اندلاع حرب 1948 وإعلان قيام دولة إسرائيل، تصاعدت موجات الغضب الشعبي ضد العائلات اليهودية الثرية في مصر. باعت بهيجة ممتلكاتها، وحوّلت أموالها إلى ذهب، ثم غادرت البلاد سرًا مع والدتها إلى تل أبيب. هناك، تزوجت مرة أخرى وأنجبت طفلة، واستثمرت أموالها في مشاريع تجارية، لتصبح من أبرز سيدات الأعمال في إسرائيل، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى الولايات المتحدة.
النهاية المأساوية
لكن بريق الثروة والنجاح لم يستمر طويلًا. ففي عام 1974، أصيبت بهيجة المهدي بانهيار عصبي حاد أفقدها صوابها، وأقدمت على قتل زوجها وابنتها ووالدتها بالرصاص داخل منزلها في واقعة هزّت المجتمع الإسرائيلي آنذاك. وبعد القبض عليها، أثبتت التحقيقات إصابتها باضطراب عقلي، فنُقلت إلى أحد المصحات النفسية في كاليفورنيا، حيث قضت آخر سنوات حياتها داخل عنبر للمرضى الخطرين، حتى وفاتها عام 1979 في ظروف غامضة، لتطوى صفحة واحدة من أكثر قصص نجمات السينما المصرية غموضًا ومأساوية.
