المرصد الأورومتوسطي يطالب كندا بالاعتذار بعد احتجاز رئيس مجلس أمنائه في مطار تورونتو
فتحي الضبع
أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ استنكاره لقيام السلطات الكندية باحتجاز رئيس مجلس أمنائه، البروفيسور ريتشارد فولك، وزوجته البروفيسورة هلال إلفير، فور وصولهما إلى مطار تورونتو، والتحقيق معهما بدعوى تشكيل "تهديد للأمن القومي".
وأوضح المرصد في بيان، السبت، أن عناصر الأمن الكندي أوقفوا فولك – المقرر الخاص الأسبق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (2008–2014) – وزوجته، وسحبوا وثائق سفرهما، قبل اقتيادهما إلى غرفة تحقيق مغلقة، وطرح أسئلة متصلة بنشاطهما الحقوقي، ولا سيما مشاركتهما في فعالية "محكمة فلسطين لمسؤولية كندا" التي عُقدت في العاصمة أوتاوا.
ووفق البيان، استمر التحقيق قرابة أربع ساعات قبل أن يُسمح لهما بدخول البلاد.
وقال المرصد إن التعامل مع شخصية أكاديمية مرموقة مثل فولك بوصفه "تهديدًا أمنيًا" يعكس "اتجاهًا مقلقًا لقمع الأصوات الحقوقية والأكاديمية التي تنتقد الجرائم المرتكبة في قطاع غزة"، معتبرًا أن الواقعة تمثل "انتهاكًا واضحًا" لحرية التعبير والتنقل التي تكفلها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأشار المرصد إلى أن الإجراءات المتخذة بحقهما تأتي في سياق "تصاعد ممارسات التضييق" التي تستهدف المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في عدد من الدول الغربية، بما في ذلك استخدام قوانين الأمن القومي وآليات الهجرة للحد من نشاطهم أو ترهيبهم.
وذكر البيان أن "محكمة فلسطين لمسؤولية كندا" هدفت إلى تسليط الضوء على دور الحكومة الكندية في دعم الانتهاكات الإسرائيلية، ولا سيما عبر صفقات الأسلحة التي بلغت عشرات ملايين الدولارات سنويًا قبل إعلان وقفها الجزئي عام 2024.
ودعا المرصد الحكومة الكندية إلى تقديم اعتذار رسمي للبروفيسور فولك وزوجته وتعويضهما عن الضرر المعنوي والمادي الذي لحق بهما، إلى جانب فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات قرار الاحتجاز، وكشف أي ضغوط أو تدخلات خارجية محتملة.
كما طالب بإنهاء جميع أشكال التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل، وحظر تصدير المكونات ذات الاستخدام العسكري، انسجامًا مع الالتزامات القانونية لكندا في منع الإبادة الجماعية أو المساهمة فيها.
وختم المرصد بدعوة المجتمع الدولي والمؤسسات الأكاديمية والبرلمانية إلى دعم المبادرات الهادفة إلى محاسبة الجهات المتورطة في الجرائم المرتكبة في غزة، وضمان بيئة آمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان بعيدًا عن الملاحقة أو التضييق
