بنغلاديش تحكم بإعدام الشيخة حسينة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة طلابية
داكا
أصدرت محكمة خاصة في بنغلاديش، تُعرف باسم “المحكمة الدولية للجرائم” (International Crimes Tribunal – ICT)، يوم الاثنين حكماً بالإعدام بحق رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة (Sheikh Hasina) ووزير داخليتها الأسبق أسادوزمان خان كمال، بعد إدانتهم بـ “جرائم ضد الإنسانية” على خلفية حملة قمع دموي قادتهما ضد انتفاضة طلابية في يوليو–أغسطس 2024، والتي أسفرت — بحسب تقديرات الأمم المتحدة — عن مقتل ما يصل إلى 1,400 شخص.
التفاصيل الأساسية للحكم
أصدرت المحكمة، التي يقودها قاضٍ من ثلاثة أعضاء برئاسة القاضي غولام مورتوزا موزومدر، القرار بعد محاكمة استمرت عدة أشهر.
تم توجيه الاتهامات إلى حسينة ورفاقها بارتكاب عدد من الجرائم، من بينها القتل، محاولة القتل، التعذيب، واستخدام أسلحة مميتة، وإصدار أوامر باستخدام الطائرات (مروحيات) والطائرات بدون طيار (درون).
من بين التهم: توجيه أوامر مباشرة لقوى الأمن بإطلاق النار على المحتجين واستخدام القوة المميتة، والتقاعس عن حماية المتظاهرين، بل واتفاق “مسؤولية القيادة” — أي تحميلهم المسؤولية الكبرى عن ما جرى تحت إمرتهم.
بالإضافة إلى ذلك، أدانت المحكمة حسينة بأنها صعدت من خطابها التحريضي عندما وصفت بعض الطلاب بـ “أحفاد راجاكار” (مصطلح يحمل حمولة تاريخية وسلبية)، وأنها قالت في مكالمات خاصة إنه “تم إصدار أوامر بإطلاق النار في أي مكان يمكن ذلك”.
كذلك تلت التهم حادثة مقتل طالبة من جامعة بيجوم روكيّا في 16 يوليو، ووقائع مذبحة في مناطق أخرى في العاصمة داكا، حيث قُتل متظاهرون وإحراق بعض الجثث، بحسب لائحة الاتهام.
أما الضابط السابق للشرطة، تشودري عبدالله المأمون، فقد أدانته المحكمة أيضاً، لكنه نال خمسة أعوام فقط بعد أن أصبح شاهداً للدولة واعترف بدوره.
خلفيات الحكم
الانتفاضة الطلابية التي اندلعت في صيف 2024 كانت احتجاجاً على نظام الحصص في التوظيف الحكومي، وأدت إلى تنديد واسع من الطلاب وانتشار الحركة في شوارع البلاد، حتى تحولت إلى موجة أوسع قادها الشباب.
تقول الحكومة الانتقالية في بنغلاديش، بقيادة نوبل السلامي محمد يونس، إن محاكمة حسينة تشكل جزءاً من “المحاسبة التاريخية” على ما يعتبرونه قمعاً مدناً وظلماً تحت حكمها.
من جانبها، ترفض حسينة وكيانها السياسي (حزب رابطة عوامي) الحكم، معتبرة أن المحكمة منحازة سياسياً، وأن هذه المحاكمة تهدف إلى إسكات خصومها قبل الانتخابات المقبلة.
وقد رحّبت بعض عائلات الضحايا بالحكم، في حين عبّرت منظمات حقوق الإنسان وبعض الجهات الدولية عن مخاوف بشأن العدالة والإجراءات، لا سيما في ما يتعلق بعقوبة الإعدام ومحاكمة غيابية.
أما من الناحية الأمنية، فقد وضعت المحكمة تحت حماية مشددة قبل إعلان الحكم، مع نشر وحدات متعددة من الشرطة والجيش والشرطة الخاصة لمنع أي اضطراب.
الأبعاد السياسية
هذا الحكم يُعد نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي البنغلاديشي:
يجعل من حسينة أول رئيسة وزراء سابقة في بنغلاديش تُحكم بالإعدام من قبل محكمة وطنية بتهم جرائم ضد الإنسانية.
قد يعمّق الانقسام السياسي: من أنصارها الذين يرفضون الحكم ويعتبرونه تسييساً، وإلى من يرى فيه تصفية حسابات مع الماضي.
كما قد يضع ضغطاً على الحكومة الهندية، التي تستضيف حسينة، بشأن طلبات تسليمها، لكن حتى الآن لم تستجب بشكل نهائي لهذه المطالب.
