عائلة دقلو… شبكة النفوذ التي صنعت قوة “الدعم السريع”
تقرير
فتحي الضبع
في خضمّ الصراع السوداني الممتد، برز اسم عائلة دقلو (آل حميدتي) باعتبارها واحدة من أكثر العائلات تأثيرًا في المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي. فمنذ صعود قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ حميدتي، تحولت العائلة من أسرة بدوية تعمل في الرعي وتجارة الإبل إلى شبكة متماسكة تُدير قوة عسكرية ضخمة وامبراطورية اقتصادية متشعبة.
حميدتي… من رعي الإبل إلى قمة السلطة العسكرية
ولد حميدتي في سبعينيات القرن الماضي في إقليم دارفور، منتمياً إلى قبيلة الرزيقات العربية. تلقى تعليماً محدودًا قبل أن ينخرط في تجارة الإبل ثم التجارة عبر الحدود.
ومع تصاعد النزاع في دارفور، بدأ في تجميع مجموعة مسلحة من أبناء القبائل العربية، تطوّرت لاحقًا إلى قوة "الجنجويد"، ثم تحولت تدريجيًا إلى قوات الدعم السريع التي أصبحت أحد أقوى الفاعلين العسكريين في السودان.
بفضل موقعه العسكري وصلاته القبلية، رسّخ حميدتي نفوذه السياسي والاقتصادي، وأصبح أحد أبرز الشخصيات في السلطة الانتقالية خلال السنوات الماضية.
عبد الرحيم دقلو… الرجل الثاني وصاحب النفوذ الاقتصادي
يُعدّ عبد الرحيم دقلو الشقيق الأقرب لحميدتي ونائبه في قيادة الدعم السريع.
يشغل موقعاً محورياً داخل القوات، ويُعتبر المهندس الفعلي لمنظومة التمويل التي تعتمد عليها الحركة العسكرية. فالعائلة تمتلك شركة الجنايد (Al Junaid)، وهي واحدة من أكبر الشركات متعددة الأنشطة في السودان، وتدير عمليات واسعة تشمل تعدين الذهب، التجارة، والنقل والبناء.
أبناء عبد الرحيم يشغلون بدورهم مناصب قيادية داخل الشركة، ما يسهم في إحكام السيطرة العائلية على موارد اقتصادية مهمة تُغذي القوة العسكرية.
الشقيق الثالث… ألغوني دقلو ودوره في التسليح
يبرز اسم ألغوني دقلو كأحد الشركاء الأساسيين في إدارة الجانب اللوجستي والعسكري للدعم السريع.
تشير تقارير دولية إلى وجوده ضمن دائرة من تتهمهم واشنطن بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة ومواد لوجستية، ما جعله عرضة لعقوبات أمريكية في السنوات الأخيرة.
يمتلك ألغوني شبكة علاقات تجارية تمتد عبر دول الجوار، وتُقدَّر بأنها لعبت دورًا مهمًا في استمرار تسليح قوات الدعم السريع خلال الحرب الحالية.
اقتصاد الذهب… العمود الفقري لقوة العائلة
يُعتبر الذهب محور الثروة التي تعتمد عليها العائلة. فقد بسطت قوات الدعم السريع نفوذها على مناطق غنية بالذهب في دارفور، أبرزها جبل عامر، ما أتاح لها السيطرة على موارد مالية ضخمة.
واستطاعت العائلة عبر شركة "الجنايد" وشبكات توريد أخرى، توظيف هذه الموارد في:تمويل العمليات العسكريةوشراء الأسلحة وبناء شبكة علاقات إقليميةوتعزيز نفوذها الاقتصادي داخل السودان وخارجه
تُشير تقارير دولية إلى أن تجارة الذهب غير الرسمية تُشكّل جزءًا كبيرًا من تمويل العمليات، وأن هذا الجانب الاقتصادي ساهم في جعل الدعم السريع قوة عسكرية ذات قدرة تمويل ذاتي غير مسبوقة في السودان.
اتهامات بالهيمنة العائلية و"الاقتصاد الحربي"
يثير النفوذ الواسع لعائلة دقلو انتقادات واسعة، إذ يتهمها خصومها بإدارة شبكة اقتصادية-عسكرية عائلية تسيطر على الموارد الذهبية والتجارية في البلاد، وتستخدمها لتعزيز حضورها العسكري والسياسي.
كما أن منظمات دولية تتحدث عن تهريب ذهب وارتباطات خارجية تساعد في تمويل الصراع، وهي اتهامات تنفيها قيادات من الدعم السريع لكنها تبقى جزءًا من السردية المتداولة حول دور العائلة في الحرب.
تُظهر المعطيات أن عائلة دقلو ليست مجرد مجموعة أفراد تجمعهم صلة الدم، بل شبكة نفوذ متكاملة جمعت بين القوة العسكرية والموارد الاقتصادية والتحالفات القبلية.
وبينما يستمر الصراع في السودان، تبقى هذه العائلة في قلب الأحداث، باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في رسم ملامح المشهد السياسي والعسكري، في وقت تزداد فيه الأسئلة حول مستقبل نفوذها ودور قوات الدعم السريع في البلاد.
