هيومن رايتس ووتش: الصين تخفف حظر سفر الإيغور جزئياً وتُبقي على قيود ورقابة مشددة
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الصينية أبقت على قيود صارمة وشروط مشددة على سفر مسلمي الإيغور من إقليم شينجيانغ إلى الخارج، رغم اتخاذها خطوات محدودة لتخفيف منع السفر المفروض عليهم خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت المنظمة، في تقرير نشرته أمس، أن السلطات الصينية بدأت بإعادة جوازات السفر لبعض الإيغور والسماح لآخرين بالتقدم بطلبات سفر، لكنها أبقت على إجراءات رقابية مشددة، تشمل شروطاً صارمة تتعلق بسبب السفر ومدته والوجهات المسموح بها.
وبحسب التقرير، أتاح هذا التخفيف المحدود لبعض الإيغور فرصة لقاء أقاربهم في الخارج لفترات قصيرة، بعد سنوات من انقطاع التواصل، غير أن القيود الأساسية لا تزال قائمة. وقال يالكون أوليول، الباحث في الشؤون الصينية لدى المنظمة، إن هذه الإجراءات لا تمثل تغييراً جوهرياً في سياسة تقييد حرية التنقل.
وأشار التقرير إلى أن الإيغور الراغبين في السفر ملزمون بالإفصاح عن سبب الرحلة والالتزام بالعودة في موعد محدد، قد يتراوح بين أيام وعدة أشهر، مع التعهد بعدم التواصل مع نشطاء في الخارج أو انتقاد الحكومة الصينية أثناء وجودهم خارج البلاد. وفي حال السفر لأغراض تجارية، يُسمح لهم بزيارة دول محددة مثل كازاخستان، بينما تُحظر عليهم زيارة ما تصفه السلطات بـ«الدول الحساسة» التي تضم كثافة سكانية مسلمة، ومنها تركيا.
وأضافت المنظمة أن الإيغور نادراً ما يُسمح لهم بالسفر برفقة أفراد أسرهم، وغالباً ما يتعرضون للاستجواب عند عودتهم إلى الصين. كما أفادت بأن الإيغور الحاملين لجوازات سفر أجنبية يواجهون فترات انتظار طويلة للحصول على تأشيرات دخول، ويخضعون للاستجواب من قبل السلطات، ويُمنعون من المبيت في منازل أقاربهم داخل الصين.
واستند التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 23 شخصاً من الإيغور المقيمين خارج الصين، إضافة إلى مراجعة وثائق حكومية صينية.
وتتهم منظمات حقوقية بكين باحتجاز أكثر من مليون من الإيغور ومسلمين آخرين في شينجيانغ، في حملة قالت الأمم المتحدة إنها قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية». وتنفي الحكومة الصينية هذه الاتهامات، مؤكدة أن سياساتها أسهمت في مكافحة التطرف وتحقيق التنمية الاقتصادية في الإقليم.
وكانت السلطات الصينية قد صادرت وثائق سفر الإيغور الذين لديهم صلات بأشخاص في الخارج، واحتجزت عدداً منهم منذ إطلاق حملة أمنية واسعة منتصف عام 2010، بحسب باحثين ونشطاء من الإيغور في المهجر.
وتصف منظمات حقوق الإنسان مراكز الاحتجاز في شينجيانغ بأنها تشهد انتهاكات جسيمة، تشمل العنف والاعتداءات الجنسية والعمل القسري والتلقين السياسي، وهي اتهامات تنفيها الصين، مؤكدة أن هذه المنشآت كانت «مراكز تدريب مهني طوعية» أُغلقت بعد «تخريج» المتدربين.
وصنّفت الولايات المتحدة معاملة الصين للإيغور على أنها «إبادة جماعية»، فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في أغسطس/آب الماضي، إن السياسات التي وصفتها بـ«الإشكالية» لا تزال مستمرة في شينجيانغ، بعد عامين من تقريرها الذي أشار إلى احتمال وقوع جرائم ضد الإنسانية في الإقليم.

