اتهامات خطيرة لكندا: أسلحة «صُنعت في أوتاوا» تنزف في دارفور عبر وسيط عربي غامض

 


اتاوا

تواجه الحكومة الكندية ورئيس وزرائها مارك كارني موجة انتقادات حادة بعد تقارير دولية تُشير إلى أن أسلحة كندية الصنع وجدت طريقها إلى ميليشيا الدعم السريع المتورطة في جرائم واسعة النطاق في السودان، رغم خضوع البلاد لحظر تسليح أممي مشدد منذ أكثر من عقدين.

التقارير التي نشرها موقع “تروث آوت” الكندي، وأكدتها شبكة سي بي سي نيوز، كشفت عن صور موثقة لأسلحة وبنادق كندية في أيدي مقاتلي الدعم السريع. ورغم عدم وضوح مسار انتقال هذه الأسلحة، أشار خبراء إلى وجود عمليات تحويل سابقة عبر دولة عربية متورطة في الصراع السوداني، ما يعزز مخاوف من وجود شبكة غير معلنة لتهريب الأسلحة.

ولم تتوقف الاتهامات عند البنادق فقط، إذ وثقت منظمات حقوقية استخدام الميليشيا مركبات مدرعة متطورة تنتجها مجموعة "ستريت" الكندية، والتي يمتلك مصنعها الرئيسي في الدولة العربية ذاتها. وعلى الرغم من نفي الشركة أي مخالفة، فإن وجود منتجاتها في ساحات القتال بدارفور أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية حول آليات التصدير والرقابة.

هذه التطورات تأتي في وقت حساس، خاصة بعد زيارة كارني الأخيرة للدولة العربية المتهمة بالتورط في الصراع، وهي زيارة وصفتها منظمات حقوقية بأنها "غير مبررة" و"مستفزة" في ظل التقارير التي تُظهر تصاعد العنف ضد المدنيين في دارفور.

وتذكّر الأمم المتحدة بأن السودان يخضع منذ عام 2004 لحظر أسلحة صارم جرى فرضه بعد تورط ميليشيات الجنجويد  التي انبثقت منها قوات الدعم السريع  في عمليات تطهير عرقي وجرائم إنسانية واسعة.

إلى جانب ذلك، تُعدّ كندا دولة موقعة على معاهدة تجارة الأسلحة الدولية، التي تلزم الدول بإيقاف أي صادرات عسكرية قد تُستخدم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مما يزيد من حجم الإحراج السياسي الذي تتعرض له أوتاوا.

ورغم الضغط المتزايد، اكتفت وزارة الخارجية الكندية بالتمسك بالإطار القانوني لحظر الصادرات، مؤكدة في بيان مقتضب أن القانون «يحظر على أي كندي داخل البلاد أو خارجها تصدير أسلحة أو معدات ذات صلة إلى السودان أو لأي جهة داخله».

ورغم هذا التأكيد، تبقى التساؤلات معلقة حول كيفية خروج الأسلحة من المصانع الكندية ووصولها إلى ساحات القتال، في أزمة تهدد بفتح ملف سياسي وقانوني قد يتصاعد خلال الفترة المقبلة.