استقالات قياسية للأطباء الأجانب تهدّد قدرات "الخدمات الصحية الوطنية" البريطانية
لندن
حذّرت جانيت ديكسون رئيسة أكاديمية الكليات الطبية الملكية في بريطانيا من أن النظام الصحي الوطني (NHS) يواجه مخاطر حقيقية للانهيار في ظل ارتفاع غير مسبوق في استقالات الأطباء الأجانب بسبب تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي المعاد للمهاجرين والعنصرية، مما أثّر سلباً على جاذبية المهنة في المملكة المتحدة.
وقالت ديكسون إن عام 2024 شهد أعلى معدل استقالات للأطباء الذين تلقوا تدريبهم خارج بريطانيا في تاريخ NHS، مع تخلي نحو 4,880 طبيباً أجنبياً عن تراخيصهم المهنية، بزيادة حوالي 26٪ مقارنة بالعام السابق، بحسب بيانات الهيئة العامة لتنظيم الأطباء.
وأشارت ديكسون إلى أن الأطباء الأجانب يشكّلون نسبة كبيرة من الكوادر الطبية في المملكة المتحدة، حيث يشكلون نحو 42٪ من مجموع الأطباء العاملين في NHS، وبالتالي فإن رحيلهم يضع ضغوطاً غير مسبوقة على النظام الصحي، الذي يعاني بالفعل من ازدحام وخدمات متأخرة.
وتُعزى هذه الاستقالات، وفقاً لتصريحات ديكسون، إلى تصاعد مظاهر العنصرية وازدياد الاعتداءات اللفظية الموجهة للعاملين القادمين من الخارج، إلى جانب خطاب سياسي وإعلامي عدائي تجاه المهاجرين، مما يخلق بيئة عمل «غير مرحّب بها» بالنسبة للمهنيين الأجانب. كما أفادت تقارير بتعرض عدد من هؤلاء الأطباء لاعتداءات عنصرية من بعض المرضى وزملائهم داخل المستشفيات، وهو ما دفع البعض إلى الشعور بعدم الأمان داخل المجتمع البريطاني.
وحذّرت ديكسون من أن انخفاض أعداد الوافدين من الأطباء الأجانب وتزايد الاستقالات قد يؤديان إلى نقص حاد في الكوادر الصحية، مما يزيد من الضغط على العاملين المتبقين ويهدّد القدرة على تقديم الرعاية الصحية بشكل آمن وفعّال.
كما أعربت عن قلقها من أن التصريحات السياسية التي تضع أولويات وطنية في التوظيف على حساب التوظيف الدولي، إلى جانب تغذية الخطاب المعادي للمهاجرين في بعض وسائل الإعلام، قد يثني الأطباء الوافدين عن القدوم إلى بريطانيا أو البقاء للعمل فيها، مما قد يفاقم أزمة نقص الأطباء في السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعاني فيه NHS من ضغوط متزايدة بسبب قوائم انتظار طويلة ونقص في الكوادر التخصصية، ما يفاقم تحديات تقديم الخدمات الطبية الأساسية للمواطنين والمقيمين.
