اتفاقية تيدو: كيف أعادت اليمين المتحالف مع ديمقراطيي السويد رسم السياسة السويدية؟
ستوكهولم
منذ تشكيل الحكومة السويدية اليمينية برئاسة أولف كريسترسون عام 2022، دخلت السويد مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأبرز اتفاقية تيدو، وهي الاتفاقية التي مكّنت حزب ديمقراطيو السويد (SD) – رغم عدم مشاركته رسميًا في الحكومة – من لعب دور محوري في توجيه السياسات العامة للدولة.
نفوذ سياسي بلا حقائب وزارية
رغم أن SD لا يشغل مناصب وزارية، إلا أن اعتماده كداعم أساسي للحكومة جعل منه شريكًا فعليًا في اتخاذ القرار. وقد انعكس هذا النفوذ بوضوح في عدة ملفات مركزية، أبرزها الهجرة، الاندماج، العدالة الجنائية، والهوية الثقافية.
تشديد سياسات الهجرة والاندماج
أحد أكثر التغييرات إثارة للجدل تمثّل في:
تشديد شروط اللجوء ولمّ الشمل الأسري
رفع متطلبات الحصول على الجنسية، بما في ذلك اللغة والسجل الجنائي
ربط الإقامة الدائمة بالقدرة على الإعالة الذاتية
هذه السياسات تُقدَّم رسميًا على أنها أدوات لتعزيز الاندماج، إلا أن منتقديها يرون فيها إقصاءً ممنهجًا للفئات المهاجرة، وإضعافًا لفرصها في الاستقرار والمشاركة الكاملة في المجتمع.
سياسة جنائية أكثر صرامة
تبنت الحكومة نهجًا أكثر تشددًا في مكافحة الجريمة، شمل:
توسيع صلاحيات الشرطة
تشديد العقوبات
تسريع مشاريع المراقبة والضبط الأمني
ورغم الدعم الشعبي النسبي لهذه الإجراءات، يخشى كثيرون من أن تؤدي إلى استهداف غير مباشر للمناطق ذات الكثافة السكانية من أصول مهاجرة، مما يعمّق فجوة الثقة بين الدولة وهذه الفئات.
الهوية والثقافة: من التنوع إلى “القيم السويدية”
إدراج فكرة “الكانون الثقافي السويدي” في النقاش السياسي يُعد مثالًا واضحًا على تأثير SD، حيث يرى منتقدو هذا التوجه أنه محاولة لإعادة تعريف الهوية الوطنية بشكل ضيق، قد لا يعكس واقع المجتمع السويدي المتعدد الثقافات.
رد فعل المواطنين من أصول أجنبية
أثارت هذه السياسات قلقًا متزايدًا بين المواطنين والمقيمين من أصول أجنبية، ويمكن تلخيص ردود فعلهم في ثلاث نقاط رئيسية:
شعور بالتهميش وعدم الأمان القانوني، حتى لدى الحاصلين على الجنسية
تراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، خاصة بين الشباب
ازدياد النقاش داخل الجاليات حول أهمية المشاركة السياسية بدل الانسحاب
في الوقت نفسه، لم يكن الرد سلبيًا بالكامل؛ إذ برزت دعوات أوسع للمشاركة المدنية، والتنظيم السياسي، واستخدام الصوت الانتخابي كوسيلة للتأثير.
الانتخابات العامة 2026: تصويت بدافع القلق أم التغيير؟
تشير المزاجات السياسية داخل شريحة واسعة من المواطنين من أصول أجنبية إلى أن انتخابات 2026 قد تشهد مشاركة أعلى من هذه الفئة، مدفوعة بـ:
الرغبة في وقف تشديد السياسات الإقصائية
دعم الأحزاب التي تتبنى خطابًا أكثر شمولية
محاسبة الحكومة على نتائج اتفاقية تيدو
وقد تكون هذه الفئة، في حال ارتفاع نسبة مشاركتها، عاملًا حاسمًا في تغيير موازين القوى السياسية في السويد.
ما يحدث في السويد اليوم ليس مجرد تحالف سياسي عابر، بل تحول بنيوي في كيفية صياغة السياسات، حيث بات حزب قومي يميني يؤثر بعمق في الحكم دون تحمّل المسؤولية المباشرة.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل ستقود هذه السياسات إلى مجتمع أكثر تماسكًا، أم إلى مزيد من الانقسام؟
الإجابة قد تتضح في صناديق الاقتراع عام 2026.
محمود الدبعي
رئيس المركز السويدى لتنمية اللاجئين بالسويد
