دعوى قانونية في باريس تتهم بنك فرنسا بالتواطؤ في إبادة التوتسي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية

 


باريس 

قدّمت مجموعة من المحامين نيابة عن ضحايا إبادة التوتسي في رواندا، دعوى قضائية جديدة أمام محكمة مكافحة الجرائم ضد الإنسانية في باريس تتهم بنك فرنسا المركزي بالتواطؤ في الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بعد مرور 31 عامًا على المجزرة التي راح ضحيتها نحو 800 ألف شخص في 1994. 

وأودعت الشكوى، التي تم تقديمها في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025 أمام كبير قضاة التحقيق بالقسم المختص في محكمة باريس، من قبل المحاميتين ماتيلدا فري وجوزيف بريهم نيابة عن دافـروزا وآلان غوتييه وجمعية المدّعين المدنيين لرواندا (CPCR). 

وتتركز الدعوى على سبع تحويلات مالية بلغت إجمالي 3.17 مليون فرنك فرنسي (نحو 486 ألف يورو) تمت بين مايو وأغسطس 1994 من حساب البنك الوطني الرواندي لدى بنك فرنسا في باريس، والتي يُشتبه في أنها استخدمت لشراء معدات اتصالات وأسلحة رغم وجود حظر أسلحة من الأمم المتحدة في تلك الفترة. 

وتقول الدعوى إن المصرف الفرنسي لم يطبّق الضوابط اللازمة أو توقف تلك التحويلات على الرغم من التحذيرات الدولية المتزايدة بشأن التوترات العرقية والسياسية في رواندا في تلك المرحلة، مما يجعل البنك مشمولاً بالمساءلة القانونية عن دوره في تمكين عمليات التمويل التي ساعدت في استمرار العنف. 

وتستند الشكوى إلى تصريحات خبيرة دولية، كاثي لين أوستن، التي أشارت إلى أن التعليمات الدقيقة التي وُجهت للبنوك وُجدت لتسهيل هذه التحويلات، وأن الأنماط المالية الظاهرة كانت تستدعي إنذارات صارمة من جانب بنك فرنسا. 

وردًا على الاتهامات، قال بنك فرنسا إنه لم يعثر في أرشيفه على سجلات لهذه التحويلات، مشيرًا إلى أن الوثائق تُتلف دورياً بعد مرور عشر سنوات، وأن المبالغ المذكورة قد تكون متوافقة مع نفقات تشغيل عادية. 

وتعتبر هذه الدعوى من أحدث الإجراءات القانونية المطروحة في فرنسا التي تسعى إلى محاسبة أطراف غير حكومية ومؤسسات مالية يُزعم أنها ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في إبادة التوتسي في رواندا، بينما يستمر القضاء الفرنسي في البت في ملابسات القضية.