مصريون في صفوف الجيش الروسي: تجنيد غير رسمي ومصير مجهول


فتحي الضبع 

أفادت تقارير إعلامية وحقوقية متطابقة بانخراط عدد من المواطنين المصريين في صفوف الجيش الروسي، في سياق الحرب المستمرة في أوكرانيا، وسط وعود بالحصول على مبالغ مالية مغرية وإمكانية نيل الجنسية الروسية، ما أثار تساؤلات واسعة حول ظروف تجنيدهم ومصيرهم القانوني والإنساني.

ووفق مصادر غير رسمية، فإن عملية استقطاب هؤلاء الأفراد جرت عبر وسطاء وشركات توظيف خارج الأطر الدبلوماسية الرسمية، حيث عُرضت عليهم عقود عمل أو “تسويات قانونية” تنتهي بإلحاقهم بوحدات عسكرية، مقابل رواتب شهرية تتراوح – بحسب الشهادات – بين 2,000 و3,000 دولار، إضافة إلى وعود بتسهيل الحصول على الجنسية الروسية بعد فترة خدمة محددة.

هروب ومحاولات نجاة

وبحسب شهادات نقلتها منظمات حقوقية، حاول عدد من المصريين المجندين الفرار من مناطق القتال، بعد اكتشافهم حقيقة طبيعة المهام العسكرية الموكلة إليهم، والتي وُصفت بأنها عالية الخطورة، خاصة في الخطوط الأمامية. وتحدثت المصادر ذاتها عن حالات احتجاز ومنع من مغادرة الوحدات العسكرية، وسط غياب أي حماية قانونية فعلية لهم.

عدد القتلى: أرقام غير مؤكدة

وفيما يتعلق بعدد القتلى، تشير تقديرات غير رسمية إلى سقوط عشرات القتلى من المصريين المنخرطين في القتال، دون وجود أرقام دقيقة أو تأكيدات رسمية من أي جهة حكومية، في ظل صعوبة التحقق من الجنسيات داخل ساحات القتال، والتعتيم الإعلامي المفروض على هذه الملفات.

موقف الدولة المصرية

من جانبها، لم تصدر السلطات المصرية حتى الآن بيانًا رسميًا مفصلًا يؤكد أو ينفي هذه التقارير، إلا أن مصادر دبلوماسية مصرية أكدت في تصريحات سابقة أن الدولة لا تشجع ولا تسمح بمشاركة مواطنيها في نزاعات مسلحة خارجية، محذّرة من خطورة الانسياق وراء وعود مالية أو تسويات قانونية غير مضمونة.

كما شددت الجهات الرسمية على أن أي مواطن يشارك في أعمال عسكرية خارج البلاد يفعل ذلك بصفة فردية ويتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن قراره.

موقف الاتحاد الأوروبي

على الصعيد الأوروبي، أعرب مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن قلقهم المتزايد من لجوء روسيا إلى تجنيد أجانب، بمن فيهم مهاجرون ولاجئون، معتبرين ذلك انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني واستغلالًا للفئات الهشة اقتصاديًا وقانونيًا.

وأكدت مؤسسات أوروبية أن هذه الممارسات قد تشكل جرائم تجنيد قسري أو شبه قسري، داعية إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة، ومطالبة الدول المعنية بحماية مواطنيها من الانخراط في النزاعات المسلحة.

ملف مفتوح

ويبقى ملف المصريين في الجيش الروسي مفتوحًا على احتمالات إنسانية وقانونية معقدة، في ظل غياب الشفافية، وتضارب الروايات، واستمرار الحرب، ما يطرح تساؤلات ملحة حول مسؤولية الدول، ودور المجتمع الدولي في حماية المدنيين من التحول إلى وقود لحروب لا تخصهم.