مخاوف من تطهير عرقي صامت في أراكان: مستوطنات جديدة تُقام على أنقاض قرى الروهينجا


أراكان

كشفت مصادر محلية في إقليم أراكان (راخين) غربي ميانمار عن استمرار ما وصفته بـ سياسة التهجير الممنهج التي تنفذها مليشيات أراكان المسلحة، عبر إقامة مستوطنات جديدة على أراضٍ تعود ملكيتها لسكان الروهينجا المسلمين، لا سيما في منطقتي بوثيدونغ ومونغدو.

وبحسب المصادر، جرى خلال الأسابيع الماضية بناء قريتين جديدتين تضمان نحو 190 منزلاً فوق أنقاض قرى كان يقطنها الروهينجا قبل تهجيرهم القسري، مع توطين منظم لعائلات من قومية الراخين البوذية مكان السكان الأصليين، في خطوة تُعدّ تغييراً ديموغرافياً قسرياً طويل الأمد.

وأكدت المصادر أن عمليات البناء تمت بعد إزالة ما تبقى من منازل الروهينجا وأراضيهم الزراعية، وسط منع أصحاب الأرض الأصليين من العودة، وفرض قيود مشددة على تنقلهم أو مطالبتهم بحقوق الملكية، ما يعمّق من مأساة مئات العائلات التي تعيش في مخيمات النزوح أو في ظروف إنسانية قاسية.

ويرى مراقبون وناشطون حقوقيون أن هذه الممارسات تندرج ضمن جريمة تطهير عرقي صامت، تُنفّذ بعيداً عن التغطية الإعلامية الدولية، وتشبه – من حيث الأسلوب والنتائج – سياسات الإحلال السكاني التي يتعرض لها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، من خلال مصادرة الأرض ومنع السكان الأصليين من العودة إليها.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه هذه الانتهاكات، يُسجَّل غياب شبه كامل لأي رد فعل رسمي فاعل من الدول العربية والإسلامية، رغم خطورة ما يجري من تغيير قسري للهوية السكانية في الإقليم، وما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وقانونية جسيمة.

ويطالب ناشطون المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، بـ فتح تحقيق مستقل في هذه الانتهاكات، والضغط لوقف سياسات التهجير والاستيطان، وضمان حق الروهينجا في العودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم وفق القانون الدولي.