نيوزيلندا: جماعات متطرفة تستغل رموز الماوري لتشويه صورة السكان الأصليين واستهداف المسلمين والفلسطينيين

 


في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالخطاب العنصري واستغلال الرموز الثقافية في نيوزيلندا، أُثيرت خلال الأشهر الأخيرة تساؤلات إعلامية واسعة حول احتجاجات عدائية استهدفت المسلمين ورفع العلم الفلسطيني، وجرى ربطها – على نحو مضلل – بالسكان الأصليين من شعب الماوري.

غير أن الوقائع على الأرض، ومواقف القبائل الماورية وممثليها السياسيين، تؤكد أن هذه التحركات تقف خلفها مجموعات متطرفة لا تمت بصلة حقيقية إلى الهوية الماورية أو قيمها التاريخية القائمة على احترام التعدد الديني والثقافي والدفاع عن العدالة وحقوق الشعوب.

وتكشف المتابعة الدقيقة لهذه الأحداث أن الجهة المحرّكة لها ليست امتدادًا للمجتمع الماوري، بل مجموعة منظمة يقودها شخص يُدعى براين تاماكي، زعيم ما يُعرف بـ كنيسة Destiny Church، وهي جماعة دينية متشددة اتخذت خلال السنوات الأخيرة طابعًا أقرب إلى التنظيم الأيديولوجي المغلق، وتورطت في ممارسات ترهيب واستفزاز ممنهجة ضد جماعات دينية وثقافية مختلفة.

وبرز اسم هذه الجماعة في أكثر من مناسبة، سواء خلال احتجاجات استهدفت المسلمين ورفع العلم الفلسطيني، أو مؤخرًا أثناء إفساد احتفال ديني للجالية السيخية، في نمط متكرر يعكس توجّهًا عدائيًا قائمًا على خلق الصدام وبث الكراهية تحت غطاء ديني وثقافي زائف.

ويُعرف براين تاماكي بسجله القضائي المرتبط بقضايا فساد ومخالفات قانونية، إلى جانب مواقفه السياسية العلنية الداعمة للكيان الصهيوني، ما يضع تحركاته في إطار سياسي أيديولوجي واضح، بعيد تمامًا عن القيم التي يمثلها السكان الأصليون في نيوزيلندا.

وفي محاولة لإضفاء شرعية زائفة على تحركاتهم، دأبت هذه المجموعة على استغلال رقصة “الهاكا”، ذات المكانة الرمزية العميقة لدى شعب الماوري، لتقديم نفسها على أنها تعبير عن الهوية الأصلية للبلاد، في حين تؤكد القبائل الماورية وممثلوها أن هذا الاستخدام يُعد تشويهًا للتراث الثقافي، واختطافًا لرمز وطني لا يمت بصلة لأجندات الإقصاء أو الكراهية.

في المقابل، تُظهر المواقف الرسمية والشعبية لشعب الماوري دعمًا ثابتًا للقضية الفلسطينية، حيث كانت قبائلهم وأحزابهم السياسية في البرلمان النيوزيلندي من أوائل الداعمين لحقوق الشعب الفلسطيني، انطلاقًا من تجربة تاريخية مشتركة مع معاناة الاستعمار والاستيطان وسلب الأرض والهوية.

ويؤكد ناشطون ومراقبون أن الماوري يُعدّون من أكثر المجتمعات احترامًا للتعدد الديني والثقافي، ودفاعًا عن الحريات، وهو ما يجعل من الضروري الفصل بوضوح بين السكان الأصليين الحقيقيين، وبين جماعات متطرفة تحاول توظيف اسمهم ورموزهم لخدمة أجندات سياسية وعنصرية لا تعبّر عنهم.