انتقادات حادة بعد اعتقال ناشطتين: من يُحاسَب في فرنسا… المواطن أم الرئيس السابق؟
باريس
شهدت مكتبة لامارتين في باريس، أمس، حادثة أثارت جدلًا واسعًا بعدما قامت ناشطتان من حركة FEMEN باقتباس الهتاف الشهير الذي أطلقه الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي عام 2008 تجاه أحد المواطنين: «Casse-toi pauv’ con !»، وذلك قبل بدء جلسة توقيعه لآخر كتبه.
الاحتجاج كان رمزيًا، لكنه لم يمرّ مرور الكرام. فقد تدخلت الشرطة سريعًا، وجرى توقيف الناشطتين وتكبيلهما واقتيادهما إلى الحجز، حيث أمضتا ليلة كاملة قيد الاعتقال. في المقابل، واصل ساركوزي نشاطه داخل المكتبة بشكل اعتيادي، محاطًا بحراسة مشددة وعدسات الإعلام، بينما أقبل عشرات على شراء نسخ موقّعة من كتابه.
الحادثة أعادت إلى الواجهة الجدل حول ازدواجية المعايير في التعامل مع النشطاء مقابل الشخصيات النافذة، خصوصًا أن اسم ساركوزي ما يزال مرتبطًا بعدة قضايا قضائية:
إدانة عام 2021 بتهم الفساد واستغلال النفوذ في قضية "التنصت".
إدانة في العام نفسه بتمويل غير قانوني لحملته الانتخابية (قضية بيغماليون).
وتورطه أو ذكر اسمه في ملفات سياسية ومالية أخرى لا تزال محل جدل منذ أكثر من عقد.
المشهد بدا، بالنسبة لعدد من المنظمات الحقوقية، تجسيدًا لما وصفوه بـ «الجمهورية ذات الامتيازات»؛ حيث يُحتفى برئيس سابق صدرت بحقه أحكام قضائية، بينما تُعامل ناشطات احتججن على تلك الوقائع بوصفهن «خطرًا عامًا».
وفي الوقت الذي تطالب فيه منظمات نسوية وحقوقية بـ الإفراج الفوري عن الناشطتين، تصاعدت الأصوات المنتقدة لما اعتبرته «قمعًا للاحتجاج» و«حماية مفرطة لشخصيات سياسية نافذة».
مع نهاية اليوم، بقيت الناشطتان خلف القضبان، بينما جلس ساركوزي خلف طاولة مزيّنة بالكتب والكاميرات. مشهدان متناقضان يعكسان — وفق المنتقدين — سؤالًا حادًا حول العدالة في فرنسا اليوم:
