بين الرقابة والسجون: كيف تراقب الصين الصحفيين داخليًا وخارجيًا"

خاص

تواجه الصين اتهامات متكررة من منظمات حقوق الإنسان الدولية بالتجسس على الصحفيين وممارسة الرقابة الصارمة عليهم داخل البلاد وخارجها. الحكومة الصينية تبرر هذه السياسات بأنها تهدف إلى حماية الأمن القومي واستقرار الدولة، بينما تشير تقارير مستقلة إلى أن هذه الإجراءات غالبًا ما تُستخدم لقمع الصحافة المستقلة ووقف أي تحقيقات أو تقارير غير متماشية مع الرواية الرسمية.

تستخدم الصين مجموعة من الأدوات لمراقبة الصحفيين، تشمل المراقبة الرقمية للاتصالات ووسائل الإعلام، حجب المواقع والتطبيقات الأجنبية، وفرض الرقابة على المحتوى، إضافة إلى الاعتقالات والمحاكمات القاسية بحق الصحفيين الذين يوثقون قضايا حساسة مثل تفشي الأوبئة، حقوق الأقليات، أو الفساد الحكومي. أحد أبرز الأمثلة على ذلك هي حالة الصحفية تشانغ تشان التي وثقت تفشي فيروس كورونا في ووهان، وحُكم عليها بالسجن لأربع سنوات بتهم “الإضرار بالأمن القومي”، وهو مثال صارخ على التضييق القانوني ضد الإعلام المستقل.

ورغم أن الصين تنفي استهداف الصحفيين بشكل مباشر خارج حدودها، إلا أن هناك مؤشرات على مراقبة معارضيها ونشطاءها في الخارج ضمن ما يسمى بالقمع العابر للحدود، لكنها لم تثبت حتى الآن حالات موسعة لتجسس ممنهج على الصحفيين في الشرق الأوسط كما هو الحال داخل الصين. ومع ذلك، يبقى الخطر قائمًا، خاصة في ظل التعاون الاقتصادي والدبلوماسي للصين مع بعض الدول، والذي قد يشمل تبادل معلومات عن المعارضين أو الصحفيين المستقلين.

تشرف على هذه العمليات عدة أجهزة رسمية، أبرزها أجهزة الأمن العامة، وزارة الدولة للأمن، والشرطة الإلكترونية، التي تعمل معًا لجمع البيانات وتحليلها بهدف مراقبة أي نشاط يُنظر إليه على أنه تهديد لاستقرار الدولة. استخدام هذه الأجهزة يعكس سياسة الدولة في السيطرة على المعلومات وإحكام الرقابة على الإعلام، بما يجعل بيئة العمل الصحفي في الصين محفوفة بالمخاطر.

في المجمل، تعتبر الصين من أكثر الدول قمعًا للصحافة في العالم، حيث تتعرض حرية التعبير للحد من خلال القوانين الأمنية، التجسس الرقمي، والاعتقالات التعسفية. الصحفيون الذين يسعون لنقل معلومات مستقلة أو التحقيق في قضايا حساسة يواجهون خطر السجن والتضييق، فيما يظل التجسس على الصحفيين في الخارج محدودًا أو غير موثق في مناطق مثل الشرق الأوسط، رغم وجود إشارات محتملة لضغوط غير مباشرة.

إذا رغبت، يمكنني أن أصنع نسخة أكثر تفصيلية وامتدادًا تتضمن أسماء صحفيين، تواريخ اعتقالات، وأمثلة موثقة من تقارير منظمات حقوق الإنسان بحيث يكون التقرير أشبه بتحقيق صحفي استقصائي كامل

.التجسس الصيني على الصحفيين: صور متعددة للرقابة والمراقبة

بحسب تقارير تحليلية وتقنيات أمنية، تعمل السلطات الصينية على تطوير أنظمة مراقبة ضخمة مرتبطة ببيانات السفر والسجلات الحكومية. إحدى هذه التقنيات المستخدمة في مدينة شنغهاي تتضمن ما يسمى “وضع فحص الأشخاص الخاص”، الذي يقوم تلقائيًا بتحديد الأجانب (من ضمنهم الصحفيون الأجانب) المدرجين في سجلات السفر إلى مناطق حساسة مثل شينجيانغ، مما يسمح للشرطة المحلية برصدهم وتتبع تحركاتهم. 

Middle East Monitor

كما كشفت تقارير أن بعض السلطات المحلية في الصين استخدمت كاميرات التعرف على الوجه وبيانات ضخمة لبناء ملفات على الصحفيين وأفراد آخرين “مثيرين للاهتمام” عند دخولهم أو تنقلهم داخل البلاد، وهي أدوات تشكل تهديدًا لحرية العمل الصحفي.

الحالة العملية: الصحفيون الأجانب في الصين

العديد من الصحفيين الأجانب الذين يعملون داخل الصين أبلغوا عن قيود متزايدة في عملهم تشمل:

رفض منح تأشيرات أو تأخيرها، مما يعوق تغطيتهم الصحفية. 

مضايقات أثناء تغطية الأحداث الحساسة أو مناطق معينة.

تعليق أو إلغاء مقابلات قبل موعدها، ونقص الوصول إلى مصادر رسمية. 

هذه الإجراءات تؤثر بشكل خاص على الصحفيين الذين يعملون للمنظمات الإعلامية العالمية، لكن أي صحفي عربي أو أجنبي يدخل الصين كجزء من تغطيته الإقليمية قد يواجه هذه العقبات نفسها، خصوصًا إذا كانت تقاريره عن الأقليات، سياسات الحكومة، أو شؤون حساسة مثل منطقة شينجيانغ.

التجسس الصيني على الصحفيين العرب والشرق أوسطيين: ما هو المعروف؟

لا توجد تقارير موثقة واسعة

حتى الآن لا توجد تقارير موثوقة ومنشورة تفيد أن الصين قامت باستهداف صحفيين عرب أو من منطقة الشرق الأوسط مباشرة بعمليات تجسس منظمة بنفس الأسلوب المعمول به في الداخل الصيني أو في حالات مراقبة الصحفيين الأجانب داخل الصين.

ببساطة، الأدلة المُعلنة حول مراقبة الصينيين للصحفيين تركز أساسًا على داخل أراضيها أو في سياق التحقيقات الدولية الأكبر، ولا توجد حتى اليوم حالة معروفة ومستقلة تُشير إلى تجسس صيني محدد موجّه ضد صحفيين من الشرق الأوسط خارج الصين بنفس النمط الذي تتبعه مصالح الاستخبارات التقليدية.

بقدر ما أظهرت بيانات وتحقيقات حقوقية فإن نشاطات التجسس الصيني التي تحدث في الخارج عادة ما تستهدف نشطاء معارضين أو أفرادًا انتقاديين للنظام، وتشمل أيضًا إجراءات قمع عبر الحدود تستخدمها الحكومة لمتابعة مواطنيها المقيمين في الخارج، لكن الربط المباشر بتجسس على صحفيين عرب أو شرق أوسطيين غير موثق بشكل مستقل من المصادر العامة. �

الجارديان

الأجهزة والأساليب التي تستخدمها الصين

الصين تعتمد على شبكة واسعة من الأجهزة الحكومية والتقنية التي تشمل:

سلطات الأمن العامة.

وزارة الدولة للأمن.

وحدات الشرطة الإلكترونية.

أنظمة البيانات السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على الوجوه.

كل هذه الأدوات تُستخدم ضمن ما تسميه بكين بـ “الحفاظ على الاستقرار”، وهو مفهوم يبرر القمع الداخلي والتجسس في إطار قانوني واسع وغامض، وغالبًا ما يُستخدم ضد المعارضين الصحفيين والناشطين داخل الصين أولاً. 

الصين لديها نظام مراقبة وتجسس متطور للغاية يراقب المواطنين، الأجانب، وحتى الصحفيين الذين يدخلون البلاد. 

Middle East Monitor

هذه التكنولوجيا تُستخدم لتتبع الأشخاص الذين تُعتبر تحركاتهم “غير عادية” أو “ذات أهمية أمنية”. 

الصحفيون الأجانب داخل الصين، بمن فيهم العرب، يواجهون تحديات في عملهم نتيجة الرقابة، رفض التأشيرات، أو مراقبة نشاطاتهم الصحفية.