كندا تنفق 78 مليون دولار وترحّل نحو 18 ألف شخص في 2024

شهدت كندا في عام 2024 تصاعدًا غير مسبوق في عمليات الترحيل، مع إنفاق نحو 78 مليون دولار كندي لإزالة حوالي 18 ألف شخص، وهو أكبر عدد منذ أكثر من عقد، يوازي مستويات حكومة ستيفن هاربر. هذه الأرقام، التي أعلنتها وكالة خدمات الحدود الكندية (CBSA)، تشير إلى تحول واضح في استراتيجية الدولة تجاه الهجرة واللجوء.

 البعد القانوني والتنفيذي

تركز عمليات الترحيل على الأجانب غير المقبولين، بمن فيهم طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم والمقيمون الذين انتهت صلاحية إقاماتهم. وتُظهر بيانات CBSA أن الدولة تعمل على تسريع إجراءات التنفيذ بعد استنفاد الطعون القانونية، ما يعكس تشددًا ملحوظًا في تطبيق قانون الهجرة وحماية اللاجئين.

 التكلفة الاقتصادية

تكلفة الفرد الواحد في عمليات الترحيل المرافقة تصل إلى آلاف الدولارات، وتشمل النقل الجوي، الاحتجاز المؤقت، والإجراءات الإدارية. ورغم أن الحكومة تطالب المرحلين بتغطية جزء من هذه التكاليف حين يكون ذلك ممكنًا، إلا أن العبء المالي الأكبر يقع على الخزينة العامة، مما يثير تساؤلات حول الكفاءة الاقتصادية لهذه السياسة مقارنة بالاستثمارات في برامج الاندماج أو التوطين الإيجابي.

الأبعاد السياسية

يأتي هذا التصعيد في سياق ضغط سياسي متزايد على الحكومة الكندية لمعالجة تأخر البت في طلبات اللجوء، والفوضى في مراكز الاستقبال، والمخاوف الأمنية. من جهة، يعزز هذا النهج صورة الدولة كـ حارسة صارمة لقوانين الهجرة، ومن جهة أخرى يفتح باب الجدل حول الأثر الإنساني للترحيل القسري، خاصة مع وجود عائلات وأطفال بين المرحلين.

 التأثير الاجتماعي والحقوقي

تثير هذه السياسة المخاوف لدى المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، خصوصًا حول احترام حقوق الإنسان وضمان العدالة في عملية الطعن القانوني قبل الترحيل. كما أن العدد الكبير من الأشخاص المرحلين قد يؤدي إلى تفاقم حالات التهميش والفقر خارج كندا، ما ينعكس سلبًا على صورة كندا الدولية.

 القراءة الاستراتيجية

التركيز على الترحيل المكثف يظهر أن كندا اختارت فرض الانضباط على النظام الهجري من الداخل بدلاً من الاستثمار في حلول الوقاية والاندماج طويل الأمد. هذا التوجه يضع البلاد أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على مصداقية القانون وبين الاستجابة للمعايير الإنسانية والمجتمعية.