اتهامات بنشاط إسرائيلي متزامنة مع انهيار الريال واحتجاجات في طهران
طهران
تشهد إيران تطورات متسارعة على المستويين الأمني والاقتصادي، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية في العاصمة طهران وعدد من المدن، بالتزامن مع انهيار غير مسبوق في قيمة الريال الإيراني، وعودة الاتهامات الرسمية والإعلامية بوجود دور إسرائيلي في تأجيج الاضطرابات.
وفي الأيام الأخيرة، رُصد نشاط مكثف لحسابات رسمية إسرائيلية ناطقة بالفارسية على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها حسابات تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، نشرت مقاطع مصورة للاحتجاجات ووجهت رسائل دعم للمتظاهرين، مؤكدة ما وصفته بـ“وقوف إسرائيل إلى جانب الشعب الإيراني في مواجهة النظام”.
كما يحظى حساب واسع الانتشار على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، يُنسب إلى جهاز “الموساد” وينشر باللغة الفارسية، بمتابعة كبيرة داخل إيران وخارجها. ويعتمد الحساب أسلوب التلميح والحرب النفسية، متحدثاً عن اختراقات داخل المنظومة الأمنية الإيرانية، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي. ويشير محللون إلى أن أجهزة الاستخبارات نادراً ما تعلن بشكل مباشر عن تورط ميداني خلال أحداث من هذا النوع، تفادياً لتعريض متعاونين محتملين للخطر أو منح السلطات الإيرانية مبررات لتشديد القمع.
اقتصادياً، تزامنت هذه التطورات مع هبوط حاد في سعر صرف الريال الإيراني إلى مستويات تاريخية، ما أدى إلى اضطراب واسع في الأسواق، خاصة في “البازار الكبير” بطهران، حيث أغلق عدد كبير من التجار محالهم احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية. وأفادت تقارير محلية بتدخل قوات الأمن لتفريق المحتجين وفتح الطرق المغلقة باستخدام الغاز المسيل للدموع.
ورددت حشود من المتظاهرين شعارات ذات طابع اقتصادي وسياسي، من بينها “لا غزة ولا لبنان”، في تعبير عن الغضب من السياسات الخارجية مقابل تدهور الأوضاع الداخلية، ما يعكس انقساماً واضحاً في الشارع بين مطالب معيشية عاجلة ودعوات إلى تغيير سياسي أوسع.
وفي خلفية المشهد، أعادت وسائل إعلام إيرانية التذكير باتهامات قديمة بتعاون بين جهاز الموساد الإسرائيلي ومنظمة “مجاهدي خلق” المعارضة، وهي اتهامات لطالما استحضرتها طهران عند اندلاع اضطرابات داخلية، معتبرة إياها جزءاً من “حرب استخباراتية” تستهدف زعزعة الاستقرار.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وتفاقم الأزمة الاقتصادية، يطرح مراقبون تساؤلات حول قدرة السلطات الإيرانية على احتواء الغضب الشعبي، في وقت يتزايد فيه التداخل بين الضغوط الداخلية والصراعات الإقليمية، ما يضع البلاد أمام مرحلة شديدة الحساسية.
