عادل خيري… ضحكة لم تكتمل وحياة أطفأها المرض مبكرًا
الوكالة الكندية للأنباء
رغم أن اسمه لم يعش طويلًا على خشبة المسرح، فإن عادل خيري ظل واحدًا من أنقى نماذج الكوميديا المصرية التي امتزج فيها الضحك بالألم، والموهبة بالمعاناة.
عادل خيري، نجل الكاتب والمؤلف الكبير بديع خيري، لم يرث عن والده خفة الظل والموهبة الفنية فقط، بل ورث أيضًا مرض السكري، وهو نفس المرض الذي تسبب في وفاة والدته، ليصبح المرض شبحًا يلازمه منذ سنواته الأولى.
في حياته الشخصية، لم يتزوج عادل سوى مرة واحدة، ورُزق بثلاث بنات أحبّهن كثيرًا، واختار لهن أسماء تبدأ جميعها بحرف العين: عبلة، عزة، وعطية، وكأن الحرف نفسه كان علامة فارقة في حياته القصيرة.
النجاح السريع… والثمن الباهظ
مع تصاعد نجوميته وبطولته لفرقة الريحاني المسرحية، بدأ المرض يشتد عليه. لم يعد السكري وحده الأزمة، بل تطور الوضع الصحي ليُصاب بتليف حاد في الكبد، في وقت كان فيه مطالبًا بالوقوف يوميًا أمام الجمهور وإضحاكه.
رغم الألم، لم يتوقف. كان يتناول أدويته بين فصول المسرحيات ليتمكن من استكمال العرض، في مشهد يلخص مدى إخلاصه للفن وإصراره على ألا يخيب أمل جمهوره، حتى وهو ينهار صحيًا.
لكن الجسد في النهاية قال كلمته، واضطر عادل خيري للتوقف عن العروض والبقاء في المنزل، بينما تولى الفنان محمد عوض أداء أدواره على المسرح، في محاولة للحفاظ على استمرارية الفرقة.
الوداع الأخير… دموع على خشبة المسرح
لم يطق عادل الغياب طويلًا. وفي يوم مؤثر، قرر الذهاب إلى المسرح فقط ليطمئن على فرقته. جلس في الكواليس بعيدًا عن الأضواء، لكن الجمهور ما إن علم بوجوده حتى بدأ يهتف باسمه مطالبًا بخروجه.
خرج عادل خيري ليحيي الجمهور، باكيًا، في لحظة بدت وكأنها وداع غير معلن للمسرح الذي صنع نجوميته. أيام قليلة فقط، وتوفي عادل خيري عن عمر 32 عامًا، تاركًا خلفه موهبة كبيرة لم يمهلها القدر الوقت الكافي.
موهبة رحلت مبكرًا
رحيل عادل خيري لم يكن مجرد فقدان فنان شاب، بل خسارة مشروع كوميدي كان يمكن أن يكون أحد أعمدة المسرح المصري لسنوات طويلة. عمره الفني القصير لم يسمح له بأن يترك رصيدًا ضخمًا من الأعمال، لكنه ترك أثرًا لا يُنسى في قلوب من شاهدوه.
.

