السويداء بين منطق الدولة ومنطق الميليشيا
فرانكفورت.هزار الريحاوي
ناشطة سياسية وحقوقية سورية
في البداية يجب علينا أن نوضح حقيقة هذا التمرد في السويداء منذ سقوط الأسد المجرم حيث تمثل هذا التمرد ب حكمت الهجري شيخ الطائفة الدرزية ومن معه معتبراً أن الدولة الجديدة لاتمثل الطائفة الدرزية والأقليات في سوريا منذ اليوم الأول للتحرير فقد اتخذ الهجري ومن معه موقف عدائي منذ البداية على أساس طائفي بحت وقبل أحداث السويداء في حركة استباقية في الوقت الذي تلقى فيه السويداءدعماً اسرائيلياً واضحاً وصريحاً كما يجب علينا أن نشير بأن الشيخ الهجري يحتضن ضباط نظام الأسد الساقط ويتحالف معهم ضد الدولة الجديدة إضافة لتجارته بالمخدرات والجبتاغون الذي يعتمد عليه الهجري اقتصادياً في تأسيس صراع طائفي ميليشياوي ضد الدولة السورية أما فيما يخص الخلفية العامة للوضع في السويداء
في الأشهر الأخيرة، شهدت محافظة السويداء (جنوب سوريا، ذات الغالبية الدرزية) توتراً سياسياً وأمنياً غير مسبوق منذ نهاية النزاع المسلح، امتد إلى احتجاجات شعبية، مطالبات بحق تقرير المصير، وحتى رفع أعلام غير سورية في بعض المظاهرات، مما أثار جدلاً واسعًا حول مستقبل العلاقة بين المحافظة ودمشق. 
كما أعلن حكمت الهجري، أحد مشايخ الطائفة الدرزية، عن مطالبته بـ منطقة حكم ذاتي أو صيغ غير مركزية لإدارة الشأن المحلي، معتبرًا أن حلول الحكومة الحالية لا تعالج الأزمة بعمق.
في المقابل، ردت الحكومة السورية بإعلان خارطة طريق لإعادة دمج السويداء في الدولة، وهو ما رفضته قيادات محلية مدعية أن القرار يجب أن يكون من نصيب أبناء المحافظة أنفسهم. 
هزار الريحاوي
ناشطة سياسية وحقوقية سورية
التحديات والصعوبات التي تواجه الحكومة السورية
1. الأزمة الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة
أزمات معيشية خانقة في السويداء — مثل نقص الوقود، الغذاء، والأدوية — عمّقت شعور الإقصاء والغضب، وأصبحت جزءًا من المبررات للمطالب الانفصالية أو الفدرالية.
2. شرخ الثقة بين المركز والمحافظة
لا تزال هناك حالة من عدم الثقة المتبادلة بين القيادة المركزية في دمشق وقطاعات من المجتمع الدرزي؛ السويداء تاريخياً لم تشهد انفصالاً، لكن الأحداث الأخيرة عززت شعورًا بـ الخيانة أو الإهمال لدى بعض السكان
3. الاستفادة الإقليمية والدولية من الأزمة
الأطراف الإقليمية مثل إسرائيل التي لها مصالح في جنوب سوريا تُنظر إليها من البعض كـ حاضنة أو داعمة أو مستغلة للأزمة في محاولة لتحقيق أجندات جيوسياسية وتعبئة الأقليات.
4. البعد الطائفي والتأثير على النسيج الاجتماعي
أحداث السويداء أعادت إحياء نقاشات طائفية، مما قد يؤثر على مكونات أخرى في سوريا ويُعزّز التوتر بين المجموعات، خصوصًا في بيئة سياسية غير مستقرة.
بين الممكن والمستحيل: تحليل واقع مطالبة الانفصال
توسيع الحكم المحلي: من الممكن النظر في صيغ لامركزية أو حكم ذاتي موسّع داخل إطار الدولة السورية، كحل وسط يخفف التوتر دون تمزيق البلاد.
1-حوار سياسي وطني: إطلاق حوار شامل بين دمشق والسلطات المحلية والمجتمع المدني لمعالجة الأسباب الجذرية للمظالم.
2-تعزيز الخدمات الأساسية: معالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية يعيد جزءًا من الثقة بين المواطنين والدولة.
المستحيل أو غير المرجّح
الانفصال الكامل والتجزئة الفعلية لسوريا: في ظل الوضع الجيوسياسي الراهن، وبدون دعم دولي واضح لهكذا خطوة، يكون الانفصال التام أمراً شبه مستحيل من الناحية العملية أهمها:
الاعتراف الدولي المحدود لمثيل هذه الخطوة في سياق النزاع السوري.
علاقات القوى الإقليمية الكبرى في سوريا لا تدعم تقسيم الدولة، حتى إذا كان البعض قد يستفيد سياسياً من التوترات.
الاقتصاد والاستدامة: السويداء لا تمتلك وحدها مقومات قوية للبقاء كدولة مستقلة (موارد، حدود آمنة، بنية تحتية مستقلة) في بيئة إقليمية متقلبة.
قراءة أوسع: ما وراء السويداء
الوضع في السويداء يُعد مؤشرًا على تحديات أعمق تواجه “سوريا الجديدة” في مرحلة ما بعد الصراع:
تحولات في الإدارة المركزية وتوزيع السلطة. 
مطالب متزايدة بتحقيق العدالة الانتقالية والمواطنة المتساوية.
تأثيرات الأطراف الخارجية وتداعياتها على وحدة الأرض والشعب.
السويداء تواجه أزمة سياسية وإنسانية حادة أدت إلى مطالبات بـ تقرير مصير أو حكم ذاتي.
الحكومة السورية ترى في الوحدة الوطنية وحصر سلطة الدولة شرطًا لا تراجُع عنه، وترفض أي شكل من أشكال الانفصال أو الفدرلة.
الممكن اليوم هو البحث عن حلول حكم محلي وافق عليها المجتمع، وتخفيف معاناة السكان.
غير الممكن عمليًا هو الانفصال الكامل وتحقيق دولة مستقلة عن سوريا في ظل الواقع الإقليمي والدولي الحالي
