روايات تاريخية وإسلامية تتحدث عن مخلوقات سكنت الأرض قبل آدم: من هم «الحن والبن»؟


تداول باحثون في التاريخ والغيبيات روايات قديمة تشير إلى وجود مخلوقات سبقت الإنسان في عمارة الأرض، تُعرف في بعض المصادر باسم «الحن والبن»، وهي مخلوقات يُقال إنها خُلقت قبل الجن والإنس بآماد طويلة، وفق ما نُقل عن عدد من المؤرخين والمفسرين المسلمين.

وتنسب هذه الروايات إلى كتب تاريخية وتفسيرية، من بينها ما ورد في كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير، حيث أشار إلى أن الجن خُلقوا قبل آدم عليه السلام، وأن الأرض كانت مأهولة قبلهم بمخلوقات أخرى، عُرفت في بعض المرويات باسم الحن والبن، دون أن يورد تفاصيل دقيقة عن هيئتهم أو طبيعتهم.

وبحسب ما تذكره هذه الروايات، فإن الحن والبن كانوا مخلوقات من خلق الله، لا ينتمون إلى الإنس ولا الجن، وقد استوطنوا الأرض في عصور سحيقة، ثم دبّ الفساد بينهم، ووقعت المعاصي وسُفكت الدماء، ما أدى – وفق الروايات – إلى أن يسلّط الله الجن عليهم، فاندلعت معركة كبرى انتهت بهزيمتهم وطردهم من الأرض.

ولا توجد، بحسب المصادر نفسها، معلومات مؤكدة حول مصير هذه المخلوقات، إذ تتباين الآراء بين من يقول بإبادتهم بالكامل، ومن يعتقد أنهم فرّوا إلى أماكن مجهولة في الكون. ويذهب بعض الباحثين إلى فرضية تربط بين الحن والبن وبين يأجوج ومأجوج، مرجحين أنهم انسحبوا إلى مناطق جبلية كجبال القوقاز، قبل أن يظهروا لاحقًا في زمن البشر، إلى أن قام ذو القرنين – بحسب الرواية الدينية – ببناء السد الشهير لاحتجازهم.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن وجود أمم سبقت الإنسان لا يتعارض مع النص القرآني، مستشهدين بقوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة»، معتبرين أن لفظ «خليفة» يدل لغويًا على وجود من سبق. كما يستدلون بتساؤل الملائكة: «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء»، معتبرين أن ذلك جاء بناءً على تجربة سابقة مع مخلوقات غير الإنس.

وفي السياق ذاته، يُنقل عن المؤرخ المسعودي قوله إن الله خلق قبل آدم ثمانيةً وعشرين أمة على هيئات مختلفة، قبل أن تتكاثر لاحقًا حتى بلغ عددها – بحسب بعض الروايات – مئةً وعشرين أمة. كما أوردت كتب منسوبة إلى علماء مثل شهاب الدين الأبشيهي أوصافًا غريبة لتلك الأمم، شملت مخلوقات ذات أجنحة، أو برؤوس طيور، أو بوجوه متعددة، أو بأجساد نصف بشرية، مع اختلاف أصواتها وهيئاتها.

وتبقى هذه الروايات محل نقاش بين الباحثين، إذ يؤكد علماء العقيدة أن ما لم يرد به نص قطعي من القرآن أو السنة الصحيحة يبقى في إطار الأخبار التاريخية غير المقطوع بصحتها، والتي تُروى للاستئناس لا للجزم.