الحوار تناقش التحولات السياسية والعلاقات المصرية-البلغارية


القاهرة 
فتحي الضبع 

في ظل تسارع التطورات السياسية التي تشهدها بلغاريا واستمرار حالة عدم الاستقرار، والتي انعكست في إجراء سبعة استحقاقات نيابية خلال أربع سنوات، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية ندوة بعنوان «بلغاريا… أزمة سياسية مستمرة»، ناقشت أبعاد الأزمة الراهنة وانعكاساتها الداخلية والخارجية، إلى جانب تطور العلاقات المصرية-البلغارية.


افتتح الندوة اللواء حمدي لبيب، رئيس مؤسسة الحوار، مؤكدًا أن الأزمة في بلغاريا ذات طابع بنيوي وليست وليدة اللحظة، بل نتاج تراكمي لأزمات معقدة ومتشابكة، ما يستدعي توحيد جهود النخب السياسية والمجتمعية لتجاوز حالة الانقسام الداخلي، مع ضرورة رفع وعي الشباب بالمخاطر المحيطة بالدولة البلغارية.


وقدمت الباحثة نورهان أبو الفتوح ورقة عمل رئيسة بعنوان «تحولات المشهد السياسي في بلغاريا: تحديات الاستقرار وآفاق المستقبل»، استعرضت خلالها جذور الأزمة وأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، إضافة إلى تداعياتها المتراكمة. وطرحت الورقة ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الأوضاع السياسية عقب التغيير الحكومي الأخير، تمثلت في: تشكيل حكومة ائتلافية، أو العودة إلى انتخابات مبكرة، أو الوصول إلى حالة من الانسداد السياسي قد تدخل البلاد في أفق مظلم.


وفي تعقيبه، أشار السفير خالد عمارة، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية وسفير مصر الأسبق لدى بلغاريا، إلى أن بلغاريا مرت بظروف مشابهة لدول أوروبا الشرقية عقب التحول من النظام الشيوعي إلى النظام الرأسمالي بعد تفكك المنظومة الاشتراكية، وهو ما فتح الباب أمام موجات هجرة واسعة. ورغم ما تمتلكه بلغاريا من موارد طبيعية وقدرات صناعية وخبرات بشرية، فإن الأوضاع الاقتصادية الصعبة دفعتها للالتحاق بالاتحاد الأوروبي عامي 2007-2008، دون أن تنجح في الاندماج الكامل داخل المنظومة الأوروبية، الأمر الذي أسهم في تراجع عدد السكان إلى نحو 6.8 مليون نسمة بعد أن كان 10 ملايين.

وأكد السفير عمارة أهمية البحث عن صيغة سياسية جديدة تتلاءم مع المتغيرات الراهنة، في ظل تراجع ثقة المواطنين في النظام البرلماني، مقترحًا دراسة التحول إلى نظام رئاسي أو شبه رئاسي، أو إدخال إصلاحات جوهرية على النظام البرلماني القائم بما يجعله أكثر قدرة على الاستجابة لطموحات الأجيال الجديدة.

وعلى صعيد العلاقات المصرية-البلغارية، شدد السفير عمارة على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مشيرًا إلى تزايد حجم التبادل التجاري، وأهمية البناء على الاتفاقيات الموقعة، خاصة في المجالات البحثية والأكاديمية وتبادل الخبرات، فضلًا عن التعاون الاقتصادي المتنامي.

وشهدت الندوة مداخلات عدة من الخبراء والباحثين، حيث تساءلت سماح علي، أستاذ الاقتصاد ورئيس وحدة الدراسات الاقتصادية بمركز الحوار، عن تأثير الأوضاع الاقتصادية في تفاقم الأزمة وتوقيت بداياتها، فيما أكد حسام البقيعي، مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز راع للدراسات الاستراتيجية، أن للأزمة أبعادًا تاريخية لا يمكن تجاهلها عند تحليل تطوراتها. كما تساءلت الدكتورة هبة سويلم، أستاذ السياحة، عن حجم وآفاق التعاون المصري-البلغاري، لا سيما في القطاع السياحي.

وخلصت الندوة، التي أدارتها الباحثة نادين مطر، إلى أن مستقبل بلغاريا مرهون بقدرة النخب السياسية على تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء توافقات واقعية تستجيب لمطالب الشارع، مع التأكيد على أهمية حماية الأمن القومي للدولة في مواجهة أي تدخلات خارجية قد تهدد الاستقرار.