عبد الغني قمر… فنان فرّقته السياسة عن وطنه وأسرته

 

الوكالة الكندية للأنباء 

يُعد الفنان المصري الراحل عبد الغني قمر واحدًا من الأسماء التي جمعت بين الفن والعمل الوظيفي والنشاط الإذاعي والسياسي في فترة مضطربة من تاريخ المنطقة العربية. ورغم أنه لم ينل حظًا واسعًا من الشهرة الجماهيرية مقارنة ببعض معاصريه، فإن مسيرته بقيت مثار اهتمام بسبب تداخل الفن بالسياسة في حياته ونهايته خارج مصر.

تخرج عبد الغني قمر في معهد التمثيل ضمن دفعة أوائل الخمسينيات، وعمل ممثلًا في المسرح والسينما والإذاعة، وشارك في عدد من الأعمال الدرامية المعروفة، من بينها أدوار بارزة مثل شخصية “النجعاوي” في مسلسل 30 يوم في السجن، ودور تاجر العبيد في رابعة العدوية، وعبد السميع وهدان في البوسطجي. كما عُرف عنه اهتمامه بالتأليف والإخراج، إلى جانب عمله الوظيفي في مصلحة الجمارك.

ينتمي عبد الغني قمر إلى عائلة فنية؛ فهو شقيق الكاتب الكوميدي المعروف بهجت قمر، وعم الشاعر الغنائي أيمن بهجت قمر. وقد شكل هذا الانتماء العائلي خلفية فنية واضحة، لكن المسارات اختلفت لاحقًا بسبب المواقف السياسية.

في أواخر السبعينيات، دخل عبد الغني قمر في دائرة المعارضة السياسية ضد سياسات الرئيس المصري الراحل أنور السادات، خاصة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد وزيارة القدس، وهي الأحداث التي أحدثت انقسامًا عربيًا واسعًا آنذاك. وغادر مصر متجهًا إلى العراق، حيث شارك — وفق ما ترويه مصادر إعلامية — في العمل بإذاعة كانت تبث برامج موجهة ضد سياسات السادات، وعُرفت باسم “صوت مصر العروبة”، وقدمت محتوى سياسيًا وإذاعيًا ناقدًا.

وخلال تلك الفترة، قدم برامج وأعمالًا إذاعية ذات طابع سياسي هجومي، ما تسبب في قطيعة إنسانية وفنية مع محيطه داخل مصر، وأوجد فجوة بينه وبين بعض أفراد أسرته، في مقدمتهم شقيقه بهجت قمر الذي واصل مسيرته الفنية داخل البلاد.

ومع تغير التحالفات الإقليمية وبداية التقارب المصري–العراقي في مطلع الثمانينيات، توقفت المنابر الإعلامية المعارضة التي كانت تبث من الخارج. وفي عام 1981 توفي عبد الغني قمر في بغداد، بعيدًا عن وطنه، بعد مسيرة اتسمت بالتنوع الفني والجدل السياسي.

تبقى قصة عبد الغني قمر نموذجًا لفنان تقاطعت حياته المهنية مع مواقفه السياسية، فكان حضوره الفني حاضرًا في الذاكرة، بينما ظلت نهايته محاطة بطابع إنساني مؤثر عن الغربة والخلاف والاختيار الصعب بين المبدأ والوطن.