متى وكيف يتغيّر شكل إسرائيل؟
صوفيا
د.محمد كمال علام
لماذا السؤال الحقيقي ليس: هل تزول إسرائيل؟ بل: كيف يسقط المشروع دون أن تختفي الدولة؟ مدخل صدامي
سؤال «متى تختفي إسرائيل؟» سؤال شائع، لكنه ساذج سياسيًا. الدول لا تختفي فجأة، ولا تُمحى بضربة صاروخ أو حرب خاطفة. ما يختفي فعلًا هو المشاريع: الأفكار التي قامت عليها الدول، والشرعية التي برّرت وجودها، والقدرة على إقناع الداخل والخارج بجدوى الاستمرار.
إسرائيل ليست استثناءً من هذه القاعدة. الخطر الذي يواجهها اليوم ليس جيوشًا عربية كما في 1967، ولا تحالفًا عسكريًا كما في 1973، بل زمن يعمل ضدها، وبنية داخلية تتآكل، ورواية عالمية تنهار
أولًا: كيف تموت المشاريع السياسية؟ (المدخل النظري)
التاريخ يعلّمنا أن المشاريع السياسية تسقط عبر واحد أو أكثر من المسارات التالية
فقدان الشرعية الأخلاقية -التآكل الداخلي والصراع المجتمعي -العزلة الدولية التدريجية
التحول القسري في البنية السياسيةهذا ما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا-الاستعمار الفرنسي في الجزائر-الاتحاد السوفيتي -إسرائيل اليوم تسير في المسار نفسه، ولو بوتيرة مختلفة
ثانيًا: السيناريو الأول – التآكل البطيء (السيناريو الأرجح)
دولة قوية… بلا سلام -إسرائيل قد تبقى عسكريًا متفوقة لعقود، لكن-بلا اعتراف حقيقي من محيطها-بلا حدود مستقرة -بلا اندماج إقليمي-هذا يُنتج دولة تعيش في حالة طوارئ دائمة
تكلفة الأمن اللامحدودة -تجنيد دائم -ميزانيات عسكرية متضخمة-مجتمع مُرهق نفسيًا-التاريخ يقول إن الدول التي تعيش على السلاح فقط، تنهك نفسها بنفسها
ثالثًا: السيناريو الثاني – الدولة الواحدة (نهاية الصهيونية عمليًا)
الخيار المستحيل
إسرائيل أمام معادلة قاتلة دولة يهودية = نظام تمييز
الواقع الديموغرافي بين النهر والبحر الفلسطينيون باتوا يقاربون أو يتجاوزون عدد اليهوداستمرار الاستيطان يمنع حل الدولتيندولة ديمقراطية = نهاية الدولة اليهودية لا يمكن الجمع بين الاثنين
هنا يسقط المشروع
حتى لو بقي الكيان السياسي، فإن فكرة «الدولة الصهيونية اليهودية» تنتهي عمليًا
رابعًا: السيناريو الثالث – الانفجار الداخلي
بوادر واضحة
انقسام سياسي غير مسبوق- صدام بين القضاء والحكومة-رفض الخدمة العسكرية
ماذا يحدث عند أول شرخ أمني كبير؟
في دولة قائمة على الردعأي فشل أمني كبير يتحول إلى أزمة وجودالهجرة العكسية تصبح خيارًا جماعيًا
خامسًا: لماذا لا تُبادر إسرائيل بالسلام؟ لأن السلام الحقيقي يعني الاعتراف بالجريمة الأصلية (النكبة)تفكيك بنية التفوق العرقي
إعادة تعريف الدولةوهذا ما لا يستطيع النظام السياسي تحمّله
سادسًا: دور إيران ومحور الاستنزاف
إيران لا تسعى لإسقاط إسرائيل عسكريًا، بل
إبقائها في حالة استنزاف دائم
منعها من الاستقرار
كسر صورة الردع المطلق
وهذه أخطر استراتيجية ممكنة ضد مشروع قائم على الخوف
سابعًا: متى يبدأ العدّ التنازلي الحقيقي؟
ليس عند اندلاع حرب، بل عندتحوّل إسرائيل إلى عبء أخلاقي على حلفائهاتراجع دعم الشباب الغربي لها-تصاعد العزلة الأكاديمية والاقتصادية-هذه مؤشرات بدأت بالفعل
الخلاصة
إسرائيل لن تختفي غدًا، لكنها لن تبقى كما هي
ما ينهار ليس الدولة فورًا، بل المشروع، والرواية، والقدرة على الإقناع
وحين تسقط الفكرة، يصبح الزمن وحده كافيًا لإسقاط الشكل
ماذا ينتظر شعوب المنطقة؟ وكيف ننجو من الأوهام ونبني الوعي؟ما الذي يميّز هذا المقال؟
كسر مباشر لسؤال: «متى تختفي إسرائيل؟» واعتباره سؤالًا مضللًا
طرح السؤال الأخطر: كيف يسقط المشروع الصهيوني دون اختفاء الدولة فورًا؟
تفكيك 3 سيناريوهات واقعية
التآكل البطيء (الأرجح تاريخيًا)
الدولة الواحدة = نهاية الصهيونية عمليًا
الانفجار الداخلي كنتاج حتمي للصراع المجتمعي
ربط دقيق بين الديموغرافيا – الشرعية – الزمن
شرح دور إيران كـ قوة استنزاف لا قوة حسم (وهذا أخطر على إسرائيل)
المقال مكتوب ليُقرأ
كمال رأي ناري
أو فصل في كتاب سياسي
أو مادة توعوية لكسر الخرافات السائدة
سؤالك هو **جوهر كل السلسلة**، والإجابة عليه تحتاج وضوحًا بلا شعارات
> **المشروع الصهيوني يمكن أن يسقط دون أن تختفي الدولة، لأن ما يسقط أولًا هو الفكرة والشرعية والقدرة على الاستمرار بالشكل نفسه، لا الكيان المادي فورًا
سأشرحها نقطة بنقطة، تاريخيًا وواقعيًا
أولًا: ما الفرق بين “الدولة” و“المشروع الصهيوني”؟
الدولة
كيان سياسي–إداري
مؤسسات، جيش، حدود فعلية
يمكن أن يتغير شكله دون أن يختفي
المشروع الصهيوني
فكرة أيديولوجية محددة
دولة يهودية نقية/مهيمنة
تفوق عرقي وديني
استعمار استيطاني دائم
يحتاج دائمًا
عدو خارجي
تفوق عسكري
دعم غربي أخلاقي وسياسي
الدولة يمكن أن تبقى، لكن المشروع لا يحتمل التحول
ثانيًا: كيف يسقط المشروع الصهيوني تاريخيًا؟ (الآليات)
سقوط الشرعية الأخلاقية (أخطر مرحلة)
المشروع الصهيوني قام على روايتين
أرض بلا شعب
الضحية الأبدية
اليوم
الرواية الأولى انهارت بالكامل
الثانية تتآكل أمام
جرائم موثقة
محاكم دولية
رأي عام غربي شاب معادٍ للصهيونية
حين تتحول إسرائيل من “ضحية” إلى “نظام اضطهاد” في الوعي العالمي، يبدأ سقوط المشروع
مثال تاريخي: نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا
الدولة بقيت، المشروع سقط
الاستحالة الديموغرافية
بين النهر والبحر
الفلسطينيون ≈ اليهود (أو أكثر)
لا حل دولتين واقعي
الاستيطان دمّر أي فصل جغرافي
إسرائيل أمام خيارين كلاهما قاتل للمشروع
دولة يهودية ⇒ نظام أبارتهايد
دولة ديمقراطية ⇒ نهاية الدولة اليهودية
هنا يسقط المشروع منطقيًا، حتى لو بقي الكيان
التآكل الداخلي (الانتحار البطيء)
الصهيونية تحتاج
مجتمع موحد
إجماع على “الخطر الوجودي
الواقع اليوم
علمانيون × متدينون
أشكناز × سفارديم
رفض الخدمة العسكرية
هجرة عكسية صامتة
صراع القضاء والجيش والحكومة
حين يبدأ المجتمع في أكل نفسه، لا يحتاج عدوًا خارجيًا
تحوّل إسرائيل إلى عبء على حلفائها
أمريكا وأوروبا دعمت إسرائيل لأنها
أصل أخلاقي
حليف مستقر
اليوم إسرائيل عبء سياسي تربك الانتخابات الغربية تخلق أزمات دبلوماسيةتُحرج حلفاءها قانونيًاحين تصبح تكلفة الدفاع عن إسرائيل أعلى من فائدتها، يُترك المشروع لا الدولة
ثالثًا: كيف تبقى الدولة بينما يسقط المشروع؟
هذه هي النقطة المفصلية
السيناريو الواقعي
لا حرب إبادة
لا اختفاء فوري بل تحوّل قسري أشكال التحول دولة واحدة بحكم الأمر الواقع
نهاية الامتياز اليهودي القانوني
تفكك الصهيونية كهوية جامعة
إعادة تعريف الدولة (مثل جنوب أفريقيا)الدولة تستمرلكن ليست صهيونية، ولا يهودية وهذا هو سقوط المشروع حصرية، ولا استيطانية
رابعًا: لماذا لا يحدث هذا غدًا؟
لأن
المشروع ما زال يملك سلاحًا
وما زال يملك دعمًا
وما زال قادرًا على القتل لكن الزمن ضده الديموغرافيا ضده الوعي العالمي ضده. الداخل ضده المشاريع لا تسقط بسرعة، بل بلا رجعة
الخلاصة القاطعة
ليس شرطًا أن تختفي إسرائيل كي يسقط المشروع الصهيوني
يكفي أن
تفقد شرعيتها
تفقد تفوقها الأخلاقي
تفقد قدرتها على إقناع الداخل والخارج بأنها دولة طبيعية
حينها
تبقى الدولة… لكن يسقط المشروع
ويتحول الكيان من “استثناء محمي” إلى “دولة مأزومة عادية
