في ذكرى بطلة المقاومة اليوغوسلافية: ليبا سفيتوزارا راديتش… فتاة واجهت المشنقة ولم تخن

 


سراييفو 

 في واحدة من أكثر صفحات الحرب العالمية الثانية إلهامًا، تستعاد سيرة ليبا سفيتوزارا راديتش، الفتاة التي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها حين واجهت قوات الاحتلال النازي بشجاعة نادرة، ودفعت حياتها ثمنًا لوفائها للمقاومة.

في فبراير/شباط 1943، وفي البوسنة الواقعة آنذاك تحت الاحتلال الألماني، أُعدمت راديتش شنقًا بعد اعتقالها أثناء مساعدتها مدنيين على الفرار من هجوم ألماني. ورغم ما تعرضت له من تعذيب وتجويع وإرهاق شديد، رفضت تقديم أي معلومات عن رفاقها في المقاومة، مفضّلة الموت على الخيانة.

ووفق شهادات تاريخية، عرض الجنود الألمان على راديتش فرصة أخيرة للنجاة مقابل الكشف عن أسماء رفاقها. إلا أنها، ومع الحبل يحيط بعنقها، واجهت جلاديها بعبارة خالدة: «ستقتلونني، لكن المئات سينتقمون لي». وبعد لحظات، أُسدل الستار على حياتها، فيما بقي موقفها رمزًا للتحدي والصمود.

ولم تكن شجاعة راديتش وليدة لحظة الإعدام. فمنذ سنوات دراستها، انخرطت في صفوف المقاومة، وأسهمت في إخفاء الجرحى، وتهريب الأسلحة، ونقل الرسائل السرية، وحماية العائلات الملاحقة. وحتى تحت أقسى أشكال التعذيب، لم تفصح عن اسم واحد.

بعد الحرب، خُلّد اسم ليبا راديتش بمنحها لقب «بطلة يوغوسلافيا الوطنية»، وهو أعلى وسام في البلاد آنذاك. ولا تزال مدارس وشوارع ونُصُب تذكارية في أنحاء البلقان تحمل اسمها، شاهدة على إرثها.

وتبقى قصة ليبا راديتش تذكيرًا بأن البطولة الحقيقية لا تُقاس بالعمر أو القوة، بل بصلابة الموقف وقوة القناعة، وأن أعظم المحاربين قد يكونون أحيانًا فتياتٍ لم يمتلكن سوى الشجاعة.