مصر...لم يطرق بابه أحد.. مأساة مستأجر مات منسيًا ثلاث سنوات

 


الغربية 

لم يكن أحد يتخيل أن باب شقة قديمة في قلب مدينة طنطا سيُفتح يومًا ليكشف عن واحدة من أكثر القصص الإنسانية قسوة ووجعًا. شقة مكونة من خمس غرف وصالة، استقر فيها مستأجر واحد لأكثر من ستين عامًا، يدفع إيجارًا لا يتجاوز اثني عشر جنيهًا، رقم يبدو اليوم أقرب إلى الحكايات القديمة منه إلى الواقع. كل شيء ظل ثابتًا حتى عام 2022، حين توقف المستأجر فجأة عن سداد الإيجار، دون إنذار أو تفسير، واختفى صوته تمامًا من المكان.

حاولت مالكة الشقة السؤال عنه، طرقت الأبواب، واستفسرت من الجيران، لكن الغياب كان مطبقًا والصمت سيد الموقف. ومع مرور الوقت، لم تجد أمامها سوى اللجوء إلى القضاء لاسترداد حقها القانوني. ثلاث سنوات مرت بين أوراق المحاكم والمواعيد المؤجلة، حتى صدر الحكم أخيرًا في عام 2025، لتتوجه المالكة إلى الشقة وهي تتوقع أن تجدها مغلقة ومهجورة، لا أكثر.

لكن ما إن فُتح الباب حتى تحولت القضية من نزاع إيجار إلى مأساة إنسانية تهز القلوب. داخل الشقة، ووسط أثاث قديم لم يتحرك منذ سنوات، كانت جثة المستأجر ممددة وقد تحللت بالكامل، ليتبين أنه فارق الحياة منذ عام 2022، وبقي جسده داخل الشقة ثلاث سنوات كاملة دون أن يفتقده أحد أو يسأل عنه قريب أو جار. مات الرجل وحيدًا، وعاش بعد موته منسيًا، وكأن وجوده لم يكن يومًا يعني شيئًا لأحد.

الصدمة لم تتوقف عند هذا المشهد المفجع، بل تضاعفت حين تم التواصل مع أشقاء المتوفى، ليُفاجأ الجميع برفضهم استلام الجثمان أو تحمل أي مسؤولية تجاه أخيهم الراحل. لم يكن الرفض قانونيًا فحسب، بل إنسانيًا قبل كل شيء، ليطرح تساؤلات موجعة حول معنى الروابط العائلية حين يغيب الضمير. وحتى بعد اكتشاف الوفاة، رفض الأشقاء إخلاء الشقة من الأثاث والمقتنيات، ما وضع مالكة العقار في مأزق جديد، بين حق قانوني لا تستطيع تنفيذه، وواقع إنساني بالغ القسوة.

تقول المالكة، بصوت يختلط فيه الغضب بالحيرة، إنها لا تعرف كيف تعيش ولا كيف تسترد حقها، فالشقة مغلقة بحكم الواقع، والجثمان كان شاهدًا على مأساة لم تصنعها، لكنها وجدت نفسها طرفًا فيها. ومع انتشار تفاصيل الواقعة، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالغضب والأسى، وراح كثيرون يتساءلون كيف يمكن لإنسان أن يختفي ثلاث سنوات دون أن يشعر بغيابه أحد، وكيف يصل الجحود إلى حد رفض دفن الميت وإكرامه.

قصة شقة طنطا لم تعد مجرد خبر عن إيجار قديم أو حكم قضائي، بل تحولت إلى حكاية صادمة عن الوحدة القاتلة، والتفكك الأسري، واللامبالاة التي قد تبتلع إنسانًا كاملًا دون أثر. مأساة كشفت أن أقسى ما يمكن أن يواجهه الإنسان ليس الموت ذاته، بل أن يموت وحيدًا، ويظل منسيًا حتى بعد رحيله.