تجنيد الأطفال والتعذيب: الوجه المظلم لقوات سوريا الديمقراطية"قسد"
فتحي الضبع
في خضم الأزمة السورية الممتدة منذ أكثر من عقد، برزت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كطرف مسلح مهم في المشهد السوري، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وخاصة في القتال ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). لكن ما بدا في البداية مشروعًا أمنيًا لحماية السكان من الإرهاب، تحول في السنوات الأخيرة إلى ملف مثير للجدل، يتهمها ناشطون ومنظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين السوريين في مناطق سيطرتها شمال وشرق البلاد.
الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري
منذ منتصف عام 2025، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان حالات احتجاز تعسفي واسعة النطاق نفذتها قسد في محافظات دير الزور والرقة، طالت عشرات المدنيين بمن فيهم امرأة وعامل إنساني، وجُلّهم لا يزال مصيرهم مجهولًا حتى الآن.
تقارير أخرى كشفت أن العشرات من الاعتقالات تعود فقط لقسد ضمن حملات واسعة على المدنيين، بما في ذلك أطفال، وتم استخدام الاعتقال كوسيلة للضغط على السكان.
تجنيد الأطفال والتجنيد القسري
اتهمت جهات حقوقية قسد بممارسة التجنيد القسري للأطفال والشباب في مناطق سيطرتها، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقيات حماية الطفل.
وفقًا لتقارير تلك الشبكات، شملت عمليات الاحتجاز طلاب معاهد، وأطفالًا، وتم نقلهم إلى مواقع يشتبه في أنها تستخدم لغرض التجنيد تحت مسميات تدريبية.
ظروف الاحتجاز والتعذيب
تعرّض بعض المعتقلين، بحسب مصادر محلية، للتعذيب داخل سجون تديرها قسد، مما أدى إلى وفاة أحد المحتجزين بعد نقله إلى أسرته بجسد تظهر عليه علامات التعذيب.
هذا الاتهام يتماشى مع تقارير من منظمات دولية تُشير إلى ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في مرافق احتجاز مرتبطة بقوات قسد، بما في ذلك استخدام ضربات شديدة وأساليب تهدد الحياة.
المراقب العربي
ردود الفعل الدولية والمحلية
بينما تؤكد قسد في بياناتها أن عمليات الاعتقال والعمليات الأمنية تستهدف عناصر تنظيمات إرهابية أو شبكات دعم لها، يرى مراقبون وشخصيات محلية أن هناك تجاوزات” تمس حقوق السوريين المدنيين، وخاصة في حالة معارضة سياسات الإدارة الذاتية أو مجرد انتقاد علني.
منظمات حقوقية طالبت بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان المساءلة القانونية للمسؤولين عن الانتهاكات، وأن تكون هناك آليات حماية حقيقية للمدنيين في مناطق سيطرة قسد، بدلًا من التعامل الأمني الحاد الذي يفاقم الشعور بالقلق والخوف بين السكان.
بينما قدمت قسد نفسها كطرف فاعل في مكافحة الإرهاب في سوريا، إلا أن اتهامات الانتهاكات بحق المدنيين والمتعلقة بالاعتقالات التعسفية، والتجنيد القسري للأطفال، وممارسات التعذيب في السجون أثارت جدلاً واسعًا. المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية يطالبون بإجراءات إصلاحية ومحاسبة حقيقية، حفاظًا على حقوق السوريين في مناطق شرقي وجنوب شرقي البلاد.
