كنيسة في روما تشعل عاصفة سياسية بسبب «ملاك يشبه ميلوني
روما
اكرامى هاشم
تحوّل ظهور تمثال ملاك بملامح تشبه وجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني داخل كنيسة سان لورينزو إن لوسينا في قلب روما إلى قضية سياسية وإعلامية أثارت جدلًا واسعًا في إيطاليا، وفتحت باب النقاش حول حدود الترميم الفني واستغلال الرموز الدينية في الصراع السياسي.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للوحة الجدارية التي خضعت مؤخرًا لأعمال ترميم، حيث بدا الملاك بملامح قريبة من وجه ميلوني، ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول ما إذا كان الأمر مجرد مصادفة فنية أم محاولة لإقحام رموز سياسية معاصرة في فضاء ديني وتاريخي محمي.
الجدل لم يبقَ محصورًا على المنصات الرقمية، بل انتقل سريعًا إلى الساحة السياسية، إذ اعتبر الحزب الديمقراطي أن ما جرى «غير مقبول»، مطالبًا وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي بالتدخل الفوري والتحقيق في قانونية أعمال الترميم. وأكدت إيرين مانزي، رئيسة كتلة الحزب في لجنة الثقافة بمجلس النواب، أن إدخال ملامح معاصرة على أعمال فنية تاريخية يُعد انتهاكًا محتملاً لقوانين حماية التراث الثقافي والمناظر الطبيعية، التي تحظر أي تعديلات لا تستند إلى معايير علمية وفنية دقيقة.
وشدد الحزب الديمقراطي على أن التراث الثقافي الإيطالي «لا يجوز إخضاعه لتفسيرات سياسية أو تشويهه بتدخلات تمس أصالته وقيمته التاريخية»، مطالبًا هيئة الإشراف على التراث بالتحقق من الوقائع وترتيب إعادة الترميم إذا لزم الأمر. كما انضمت حركة «خمس نجوم» والجمعية الإيطالية للآثار إلى الدعوات المطالبة بالتحقيق.
في المقابل، سخر مسؤولون من حزب «إخوة إيطاليا» الحاكم من الاتهامات، واعتبروها تعبيرًا عن «هوس سياسي» لدى المعارضة. ووصفت عضوة مجلس الشيوخ سوزانا دوناتيلا كامبيوني الجدل بأنه «هذيان صوفي»، معتبرة أن المعارضة باتت ترى رئيسة الوزراء في كل مكان، حتى داخل اللوحات الجدارية في الكنائس.
أما كاهن رعية الكنيسة، المونسنيور دانييلي ميشيلتي، فأقرّ بوجود «تشابه ما» بين وجه الملاك وملامح ميلوني، لكنه أوضح أنه طلب ترميم الكنيسة «كما كانت»، مؤكدًا أن اختيار الأسلوب الفني يعود إلى المرمم.
من جهته، نفى مرمم اللوحة برونو فالنتينيتي أي قصد لتجسيد رئيسة الوزراء، مؤكدًا أنه أعاد ترميم ما كان موجودًا سابقًا دون إدخال عناصر جديدة.
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين من رأى في الأمر إساءة لاستقلالية الفن المقدس، ومن اعتبر الجدل مبالغًا فيه ويعكس حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد. وفي خضم هذا التفاعل، علّقت ميلوني بنفسها مازحة عبر حساباتها قائلة: «لا، أنا بالتأكيد لا أبدو كالملاك»، مرفقة تعليقها برمز تعبيري مبتسم.
الجدل دفع أبرشية روما إلى الإعلان عن فتح تحقيق داخلي لمعرفة ما حدث، فيما شدد الكاردينال بالدو رينا على ضرورة عدم استغلال الفن المقدس أو توظيفه سياسيًا، مؤكدًا أن حماية التراث الديني والفني مسؤولية لا تحتمل أي تهاون
