بين التسعينيات والستينيات: خريطة أعمار الحكّام العرب لعام 2026

 


تظهر بيانات أعمار رؤساء وحكّام الدول العربية لعام 2026 مشهدًا قياديًا متنوّعًا يعكس تداخل الأجيال في هرم السلطة السياسية بالمنطقة، حيث يتصدّر قادة تجاوزوا التسعين عامًا القائمة، إلى جانب قادة آخرين في الستينيات، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول ديناميات الاستقرار السياسي، وآفاق الانتقال القيادي، ومستقبل الحوكمة في العالم العربي.

وبحسب الترتيب المتداول، يتقدّم الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (السعودية) والرئيس محمود عباس (فلسطين) قائمة القادة الأكبر سنًا، يليهما عدد من الزعماء الذين تجاوزوا الثمانين والسبعين عامًا، من بينهم قادة في الكويت، العراق، الجزائر، جيبوتي، البحرين، ومصر.

في المقابل، تضم القائمة قادة يُصنَّفون ضمن الفئة العمرية الأصغر نسبيًا، لا سيما في دول مثل الإمارات، الأردن، المغرب، ولبنان، حيث تتراوح الأعمار بين أوائل الستينيات ومنتصفها، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في البنية العمرية للقيادات السياسية العربية.

قراءة في الدلالات السياسية

يرى مراقبون أن هذا التباين العمري لا يقتصر على كونه مؤشرًا ديموغرافيًا، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بطبيعة النظم السياسية العربية، بين أنظمة ملكية مستقرة نسبيًا تعتمد الاستمرارية، وجمهوريات تواجه تحديات متكررة في مسألة التداول السلمي للسلطة.

كما يثير ارتفاع متوسط أعمار بعض القادة تساؤلات حول:

جاهزية مؤسسات الدولة لمرحلة ما بعد الزعامة الحالية

آليات الخلافة أو الانتقال السياسي

تأثير العامل الصحي والعُمري على عملية صنع القرار

في المقابل، يُنظر إلى صعود قادة أصغر سنًا باعتباره فرصة لإدخال مقاربات أكثر حداثة في الإدارة، والانفتاح على ملفات الشباب، الاقتصاد الرقمي، والتحولات الاجتماعية، وإن كانت هذه الفرصة تظل مرهونة بمدى قوة المؤسسات وليس بعمر القائد وحده.

بين الاستمرارية والتغيير

ويؤكد محللون أن عمر القائد لا يُعد معيارًا وحيدًا لقياس الأداء السياسي أو القدرة على الحكم، إذ تلعب الخبرة، وبنية النظام السياسي، ودور المؤسسات، والسياق الإقليمي والدولي أدوارًا حاسمة في تحديد مسار الدول.

ومع دخول المنطقة العربية مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتزايد أهمية النقاش حول تجديد النخب السياسية، وضمان استدامة الحكم، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، بما يتجاوز الاعتبارات العمرية إلى إصلاحات هيكلية أعمق.