فضيحة إبستين تتسع: 3.5 مليون صفحة وتسجيلات تكشف علاقات نخبوية واتهامات مثيرة للجدل
الوكالة الكندية للأنباء
في خطوة غير مسبوقة أثارت غضباً واسعاً واستقطبت اهتماماً إعلامياً وسياسياً عالميًا، أصدرت وزارة العدل الأميركية دفعة ضخمة من الملفات المتعلقة بقضية الممول الأميركي المدان بالاتجار الجنسي بالقاصرات، جيفري إبستين، في أحدث تسريبات لأرشيف القضية التي لا تزال تداعياتها تبث صدى عميقًا في السياسة والمجتمع.
وفقًا للإفصاحات الرسمية، فقد كشفت وزارة العدل أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق، إضافة إلى حوالي 2,000 فيديو و180,000 صورة، في إطار تنفيذ قانون «شفافية ملفات إبستين» الذي أقرّه الكونغرس الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويُلزم بنشر جميع السجلات غير المصنّفة المتعلقة بالقضية
الملفات الجديدة تضمنت تراسلات ورسائل إلكترونية ومقاطع فيديو وصورًا، بعضها التقطه إبستين نفسه، وتكشف عن شبكة علاقات واسعة تجمعه بشخصيات بارزة في عالم السياسة والمال والأعمال. من بين هذه العلاقات ما ورد بشأن اتصالات مع شخصيات مؤثرة مثل إيلون ماسك، ستيف بانون، هوارد لوتنيك، والأمير أندرو، مما أثار جدلاً واسعًا حول دور النخب في شبكة إبستين.
في المقابل، واجهت عملية النشر انتقادات حادة من جانب ضحايا إبستين ومشرّعين ديمقراطيين، الذين اتهموا وزارة العدل بـ تنقيح وإخفاء أجزاء مهمة من الوثائق، بما في ذلك أسماء ضحايا تُعرّض خصوصياتهم، بينما تُبقي أجزاء أخرى محجوبة بحجج قانونية أو لصالح تحقيقات جارية.
كما شملت التسريبات تفاصيل مثيرة حول رحلات جوية خاصة، ومراسلات تشير إلى اجتماعات في ممتلكات إبستين الفاخرة، وسجلات تتعلق بوفاته داخل زنزانته عام 2019، في حين أن العديد من الوثائق الأصلية لا يزال ينتظر نشرها.
وقد أثارت هذه التسريبات جدلاً سياسيًا حادًا داخل الولايات المتحدة، حيث يتهم خصوم الإدارة الأميركية الحالية بـ التحكم في وتيرة النشر واختيار المواد التي تُنشر لمصلحة سياسية، بينما يدافع مسؤولو وزارة العدل عن أن ما تم نشره يأتي ضمن الحدود القانونية لحماية الضحايا ومنع التأثير على التحقيقات الجارية.
بالرغم من هذا الكشف الضخم، إلا أن هناك نحو 3 ملايين صفحة إضافية ما زالت تحت المراجعة أو محجوبة، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام تسريبات مستقبلية قد تحمل المزيد من المفاجآت
وجوه في دائرة الجدل: أبرز الشخصيات التي ظهرت في تسريبات ملفات إبستين»
في أحدث دفعة من ملفات جيفري إبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بموجب قانون شفافية ملفات إبستين، برزت أسماء وشخصيات بارزة في السياسة والأعمال والثقافة، مما أثار ضجة إعلامية وقانونية واسعة عبر الولايات المتحدة والعالم.
أسماء نفوذ في مرمى التسريبات
دونالد ترامب
ذُكر اسم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في عدة وثائق، منها تقارير تتعلق بقائمة اتصالات له وتلميحات لرحلات على طائرة إبستين، رغم عدم وجود اتهامات قضائية مؤكدة بالفساد أو الجرائم المسجلة. ترامب نفى ارتياده طائرة إبستين أو زيارة جزيرته.
ميلانيا ترامب
أظهر جزء من التسريبات رسالة بريد إلكتروني من ميلانيا ترامب (قبل أن تصبح زوجة ترامب) إلى غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، في عام 2002، وهي تُثني على مقال صحفي، فيما ردّت ماكسويل بلطف.
إيلون ماسك
الوثائق تشير إلى مراسلات تطرقت إلى علاقة غير رسمية بين إيلون ماسك وجيفري إبستين، بما في ذلك مناقشات حول دعوات لزيارة جزيرة إبستين الخاصة، وهي معلومات قال ماسك نفسه إنه لا يتذكرها.
بيل غيتس
تضمنت النسخ الأولية من الوثائق إشارة إلى أن إبستين كتب في مسودات بريدية عن علاقته بـ بيل غيتس، مع ادعاءات غير مؤكدة حول دور إبستين في تسهيل لقاءات شخصية له، وهو ما أثار اهتمامًا إعلاميًا رغم عدم وجود تحقيقات جنائية.
شخصيات إعلامية ورياضية ورجال أعمال
تظهر التسريبات أيضًا أسماء شخصيات عامة مثل كيفن وارش، وستيف تِيش المشارك في ملكية فريق كرة قدم، الذين كان لهم تبادل رسائل بريد إلكتروني مع إبستين تتناول مواضيع اجتماعية أو شخصية دون توجيه اتهامات مباشرة.
شخصيات أخرى وأفكار عامة دون اتهامات
لم تتضمن مجموعات الوثائق المنشورة حتى الآن - بحسب مصادر تحليلية - قائمة تفصيلية بأسماء أشخاص متورطين قانونيًا في الجرائم التي ارتكبها إبستين، لكن بعضها يشير إلى علاقات حضرها أفراد من مجالات متعددة دون تأكيدات قضائية.
من بين هذه الإشارات:
حضور بعض رجال الأعمال والمشاهير في مراسلات أو صور تعود لأحداث مرتبطة بإبستين.
بروز أسماء في رسائل بريد إلكتروني وأحداث اجتماعية دون تأكيد مشاركتهم في نشاطات غير قانونية.
ما بين الإعلام والقانون
يرجّح البعض أن ما نُشر حتى الآن يمثل جزءًا فقط من الملفات التي لم تُنشر بالكامل بسبب قضايا تتعلق بخصوصية الضحايا أو الاعتبارات القانونية، بينما تنتظر ملفات أخرى مراجعة إضافية قبل نشرها في المستقبل.
هذا الجمع بين الشخصيات المثيرة للجدل والإشارات الإعلامية المتداولة يمكّن من فهم كيف تحولت قضية إبستين من جريمة فردية إلى ملف حساس يسلّط الضوء على علاقات النخبة، ويثير أسئلة حول حدود العلاقات الاجتماعية والسياسية في أوساط النفوذ العالمي.
