اسبوع الوئام العالمي بين الاديان

 

ستوكهولم 

في عالمٍ تتزايد فيه التحديات والصراعات، يبرز أسبوع الوئام العالمي بين الأديان بوصفه مبادرة إنسانية رائدة، اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2010 بموجب القرار رقم 65/5، استجابةً للمقترح الذي تقدّم به جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، حفظه الله، ليكون الأسبوع الأول من شهر شباط/فبراير من كل عام مناسبة عالمية لتعزيز ثقافة السلام، ونبذ العنف، وترسيخ قيم الاحترام والتفاهم المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة.

إن تبنّي جلالة الملك عبد الله الثاني لهذا المفهوم لم يكن موقفًا سياسيًا عابرًا، بل تجسيدًا لرؤية هاشمية إنسانية عميقة، تؤمن بأن الدين يجب أن يكون جسرًا للتلاقي لا سببًا للصراع، وبأن الحوار بين الأديان والثقافات هو أساس الاستقرار وبناء المجتمعات الآمنة والمتماسكة.

وقد انعكس أثر هذه الرؤية بوضوح في دول التنوّع الديني والثقافي، وتُعد اوروبا نموذجًا مهمًا في هذا السياق؛ حيث يشكّل العيش المشترك بين أتباع الديانات المختلفة عنصرًا أساسيًا في بنية المجتمعات متعددة الثقافات و الاديان . إن استلهام مبادئ أسبوع الوئام العالمي بين الأديان يسهم في تعزيز الاندماج الإيجابي، ومواجهة خطابات الكراهية، وبناء مجتمعات قائمة على المواطنة المشتركة والاحترام المتبادل.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور الريادي الذي يضطلع به ملتقى للنشامى للجالية الاردنية حول العالم و كل الفروع لدعم قيم الوئام والحوار بين الأديان والثقافات على المستوى العالمي. وقد كان رئيس الملتقى الدكتور ايمن الرفاعي  من أوائل من نشروا مفهوم المواطنة الشاملة لجميع مكونات المجتمعات حول العالم ، وعمل  على تعزيز التنوّع واحترام الخصوصيات الدينية والثقافية، وبناء الجسور بين المكوّنات المختلفة، تمهيدًا لترسيخ المشتركات الإنسانية الجامعة التي تتجاوز الاختلافات وتؤسس للتعايش والسلام.

إن المبادرات الدولية التي قادها حلال. الملك عبدالله الثاني و ولي العهد الحسين بن عبدالله حفظهم الله ، وحضورهم المؤثر في المحافل العالمية، ومواقفهم الواضحة في مواجهة التطرف والكراهية، تشكّل امتدادًا عمليًا لقيم الوئام العالمي، وتؤكد أن الحوار الصادق والمسؤول قادر على إحداث تغيير حقيقي في المجتمعات.

إن تكامل الجهود بين الرؤية الهاشمية التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني، والدور العالمي الذي يقوم به ملتقى النشامى، يرسّخ قناعة راسخة بأن الوئام بين الأديان والثقافات ليس شعارًا نظريًا، بل مشروعًا إنسانيًا واقعيًا، يسهم في بناء مستقبل يسوده السلام والعدالة والكرامة الإنسانية لجميع البشر.

د محمود الدبعي 

نائب رئيس ملتقى النشامى حول العالم