من شقّ البحر إلى التيه: محطات فاصلة في تاريخ بني إسرائيل

 

الوكالة الكندية للأنباء 

يطرح التاريخ الديني في الإسلام سردية متكاملة حول بني إسرائيل، تمتد من عهد النبي يوسف عليه السلام وحتى بعثة النبي محمد ﷺ، مرورًا بمحطات مفصلية شكّلت علاقتهم بالأنبياء وبغيرهم من الأمم.

تبدأ هذه السردية بنزول إخوة يوسف عليه السلام إلى مصر، حيث استقر بنو إسرائيل لاحقًا، وشهدت علاقتهم بالمجتمع المصري توترًا انتهى بتعرضهم للاضطهاد في عهد فرعون، وفق الرواية القرآنية. ومع بعثة النبي موسى عليه السلام، جاء الخلاص من هذا الاضطهاد عبر معجزة شق البحر، وهي إحدى أبرز المعجزات في التاريخ الديني.

لكن هذه المرحلة لم تخلُ من اختبارات إيمانية، إذ تذكر النصوص الإسلامية أن بعض بني إسرائيل عبدوا العجل في غياب موسى عليه السلام، وطلبوا رؤية الله جهرة، كما خالفوا أمر الله بعدم الصيد يوم السبت، وهو ما اعتُبر نقضًا للعهود والمواثيق الإلهية، ترتب عليه عقاب وتشتيت.

لاحقًا، رفض بنو إسرائيل دخول الأرض المقدسة مع نبيهم، فحُكم عليهم بالتيه أربعين عامًا. وبعد وفاة موسى عليه السلام، استمرت حالة التشتت، حتى بعثة النبي عيسى عليه السلام، الذي قوبل – بحسب المعتقد الإسلامي – بالتكذيب ومحاولات الإيذاء، قبل أن يرفعه الله إليه.

ومع بعثة النبي محمد ﷺ، وُجدت قبائل يهودية في المدينة المنورة، ودخلت في عهود مع المسلمين. إلا أن هذه العلاقة شهدت صدامات سياسية وعسكرية، انتهت بإجلاء بعض القبائل بعد اتهامها بنقض المواثيق، في سياق صراع معقّد تحكمه معايير تلك المرحلة التاريخية.

وفي العصر الحديث، عاد الوجود اليهودي إلى فلسطين ضمن مشروع سياسي استعماري مدعوم أوروبيًا، تُوّج بوعد بلفور عام 1917، ثم قيام دولة إسرائيل لاحقًا، وما تبعه من صراع لا يزال مستمرًا، خلّف مآسي إنسانية وانقسامات عميقة في المنطقة.

ويؤكد باحثون أن الخلط بين الدين واليهودية كعقيدة، والصهيونية كمشروع سياسي، واليهود كجماعات بشرية متنوعة، يُعد من أكبر أسباب سوء الفهم في تناول هذا الملف، داعين إلى قراءة تاريخية نقدية تفصل بين النص الديني والصراع الجيوسياسي الحديث.