وسط غضب حزبى اول مثيلى الجنس يتولى منصب رئيس وزراء هولندا

الوكالة الكندية للأنباء 

أدى روب جيتن اليمين الدستورية رئيساً لوزراء هولندا، ليصبح أصغر من يتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد وأول رئيس حكومة يعلن صراحةً مثليته الجنسية عند توليه السلطة. وجرت مراسم التنصيب في القصر الملكي بحضور العاهل الهولندي ويليم ألكسندر، وسط اهتمام سياسي وإعلامي واسع داخل البلاد وخارجها.

ويبلغ جيتن 38 عاماً، ويتزعم حزب الديمقراطيون 66 (D66) المعروف بتوجهه الوسطي التقدمي ودفاعه عن الحريات المدنية وحقوق الإنسان. وجاء صعوده إلى رئاسة الحكومة عقب فوز حزبه في انتخابات أكتوبر الماضي بفارق ضئيل على حزب يميني شعبوي، ما أتاح له بدء مفاوضات معقدة لتشكيل ائتلاف حكومي.

ائتلاف حكومي بأغلبية أقلية

تكوّن الائتلاف الجديد من حزب الديمقراطيين 66 إلى جانب شركاء من التيار المسيحي الديمقراطي وحزب الحرية والليبراليين. إلا أن الحكومة ستعمل كحكومة أقلية داخل البرلمان، الأمر الذي يفرض عليها البحث المستمر عن توافقات مع قوى المعارضة لتمرير القوانين والموازنات، خصوصاً في الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحساسة.

ويرى مراقبون أن هذا الوضع البرلماني قد يدفع الحكومة إلى تبني نهج براغماتي يقوم على الحوار وبناء الجسور بين التيارات السياسية المختلفة، بما يعزز ثقافة التوافق التي تُعد من سمات الحياة السياسية الهولندية.

رمزية تاريخية تتجاوز السياسة

يحمل تولي جيتن رئاسة الوزراء بعداً رمزياً مهماً، إذ يُعد أول رئيس حكومة في هولندا يعلن مثليته الجنسية بشكل صريح، في بلد يُنظر إليه كأحد أكثر الدول تقدماً في مجال حقوق مجتمع الميم. وكانت هولندا من أوائل دول العالم التي شرّعت زواج المثليين عام 2001، ما عزز صورتها الدولية كدولة رائدة في قضايا المساواة والحقوق المدنية.

ويرى أنصار جيتن أن انتخابه يعكس نضج المجتمع الهولندي وتطوره، حيث لم تعد الهوية الجنسية عائقاً أمام الوصول إلى أعلى المناصب السياسية، بل باتت جزءاً من التنوع الذي يثري الحياة العامة. في المقابل، يشدد رئيس الوزراء الجديد على أن هويته الشخصية لا تختزل برنامجه السياسي، مؤكداً أن أولوياته تنصب على معالجة التحديات الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

تعهد بإعادة بناء الثقة السياسية

في كلمته عقب أداء اليمين، أكد جيتن عزمه على “إعادة بناء الثقة في السياسة” والعمل على تحقيق توافق وطني واسع لمواجهة تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة الإسكان، والتحول في سياسات الطاقة والمناخ. كما شدد على أهمية حماية دولة القانون وصون الحقوق والحريات للجميع دون تمييز.

وبهذا التنصيب، تدخل هولندا مرحلة سياسية جديدة تجمع بين التغيير الجيلي والرمزية الاجتماعية، في تجربة قد تشكل محطة بارزة في مسار تمثيل التنوع داخل القيادة السياسية الأوروبية.