الحرب في أوكرانيا تدخل عامها الرابع وسط تصعيد ميداني وخسائر متزايدة


الوكالة الكندية للأنباء 

فتحي الضبع 

تواصل الحرب الروسية على أوكرانيا عامها الرابع، في صراع باتت مدته تتجاوز سنوات الحرب بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي (1941-1945)، وسط تصعيد عسكري مستمر وضربات يومية تستهدف البنية التحتية والمدنيين.

الوضع الميداني

أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أنه منذ بدء الغزو الشامل في 24 فبراير/شباط 2022 وحتى 16 فبراير/شباط 2026، تكبدت روسيا خسائر بشرية تقدر بأكثر من 1.25 مليون جندي، إضافة إلى خسائر كبيرة في المعدات العسكرية، بينها آلاف الدبابات وأنظمة المدفعية والطائرات والصواريخ والمركبات المدرعة.

وتتركز أعنف المعارك حالياً قرب مدينة بوكروفسك في مقاطعة دونيتسك، بينما تؤكد القوات الأوكرانية سيطرتها على معظم أراضي كوبيانسك، مع تنفيذ عمليات مضادة وفرض خسائر متواصلة على القوات الروسية هناك.

استهداف المدنيين والبنية التحتية

تواصل القوات الروسية شن هجمات يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية. وخلال الفترة من 8 إلى 15 فبراير/شباط، أطلقت روسيا نحو 1300 طائرة مسيّرة هجومية وأكثر من 1200 قنبلة موجهة و50 صاروخاً، معظمها باليستي. وأسفرت الهجمات عن مقتل 13 مدنياً على الأقل وإصابة أكثر من 60 آخرين خلال أسبوع واحد.

كما تعرضت شبكة السكك الحديدية الأوكرانية لأكثر من 4700 هجوم منذ بدء الغزو، ما أدى إلى تضرر أو تدمير نحو 130 ألف منشأة. وقدرت خسائر قطاع النقل بأكثر من 36 مليار دولار، فيما تتجاوز احتياجات إعادة الإعمار 77 مليار دولار. وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2025، قُدّرت الأضرار الإجمالية للحرب بنحو 800 مليار دولار.

أمن الطاقة

تستهدف روسيا بشكل متكرر منشآت الطاقة الأوكرانية، حيث تضررت قدرة توليد كهرباء بنحو 8.5 غيغاواط منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025. وتشهد مناطق كييف وخاركيف وزابوريجيا ودنيبرو وتشيرنيهيف وسومي وأوديسا ضغوطاً كبيرة على شبكات الطاقة، مع استمرار حالة الطوارئ في القطاع.

وتقدّر الاحتياجات العاجلة لإصلاح البنية التحتية للطاقة بنحو مليار دولار، بدعم من شركاء دوليين.

المخاطر النووية

لا تزال روسيا تسيطر على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، الأكبر في أوروبا، منذ مارس/آذار 2022. وتحذر كييف من تدهور معايير السلامة النووية في المحطة، في ظل انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص في الصيانة والكوادر الفنية.

وتطالب أوكرانيا بانسحاب القوات الروسية من المحطة، وتدعو إلى ضمانات أمنية تشمل القطاع النووي، مشيرة إلى أن أي تهديد للمحطات النووية يمثل خطراً إقليمياً وأوروبياً واسع النطاق.

الأمن الغذائي

تضرر نحو 30% من القدرة الزراعية الأوكرانية، فيما لا يزال نحو 20% من الأراضي الزراعية تحت الاحتلال. كما أثرت الهجمات على الموانئ والبنية التحتية للتصدير، إذ تم تدمير أو إلحاق أضرار بمئات المنشآت والسفن المدنية.

ورغم ذلك، تواصل أوكرانيا تصدير الحبوب والزيوت النباتية، حيث تم نقل أكثر من 168 مليون طن من البضائع عبر الممر البحري الأوكراني منذ سبتمبر/أيلول 2023، بينها 100 مليون طن من الحبوب.

الأضرار البيئية والثقافية

تُقدّر الخسائر البيئية بنحو 142 مليار دولار، مع توثيق آلاف حالات الضرر البيئي، بما في ذلك تدمير منشآت مائية وتلوث البحار. كما لا تزال مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية مزروعة بالألغام.

وفي القطاع الثقافي، تم تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 1600 موقع تراثي وآلاف المنشآت الثقافية، فيما قُتل مئات الفنانين والصحفيين منذ بداية الغزو.

التطورات السياسية ومسار السلام

تؤكد أوكرانيا استعدادها لوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط، مع تمسكها بوحدة أراضيها وسيادتها وحقها في اختيار تحالفاتها الدفاعية. وقد جرت لقاءات ثلاثية بين أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا في الإمارات خلال يناير وفبراير، مع التخطيط لجولة محادثات جديدة في جنيف.

وتتهم كييف موسكو بعرقلة جهود السلام، مشيرة إلى استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية.

الضمانات الأمنية وتبادل الأسرى

تعتبر أوكرانيا أن عضوية حلف شمال الأطلسي تمثل الخيار الأمني الأكثر فاعلية، مؤكدة توقيع 28 اتفاقية أمنية ثنائية مع شركائها. كما تدعو إلى تبادل شامل للأسرى مع روسيا، مشيرة إلى أنه تم تنفيذ 71 عملية تبادل أُفرج خلالها عن أكثر من 6400 شخص، فيما لا يزال آلاف المدنيين محتجزين.

يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه كييف أن الحرب لم تعد صراعاً إقليمياً فحسب، بل قضية تمس الأمن الأوروبي والدولي، مع استمرار التداعيات العسكرية والإنسانية والاقتصادية على نطاق واسع.