دراسة دولية تحذر من مخاطر جيولوجية محتملة بسد السرج المساعد في سد النهضة


الوكالة الكندية للأنباء 

عاد ملف سد النهضة إلى واجهة الجدل من جديد، بعدما كشفت دراسة علمية حديثة صادرة عن جامعة تشابمان الأميركية عن مؤشرات مقلقة تتعلق بسلامة "سد السرج"، السد المساعد والركيزة الأساسية للمشروع الإثيوبي العملاق.

الدراسة، التي شارك فيها فريق بحثي دولي يضم خبراء من مصر والصين والهند والولايات المتحدة ونيبال، ركزت على تقييم المخاطر الجيولوجية والإنشائية المرتبطة بسد السرج، الذي يحتجز – بحسب نتائج البحث – نحو 89% من السعة التخزينية الحية للخزان، ما يجعله عنصراً حاسماً في قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منسوب التخزين المستهدف البالغ 74 مليار متر مكعب.

تسرب ضخم للمياه وهبوط أرضي ملحوظ

وأشارت الدراسة إلى تقديرات بوجود تسرب للمياه الجوفية من بحيرة السد بنحو 41 مليار متر مكعب (±6.2 مليار متر مكعب) خلال فترات ملء الخزان. كما رصد الباحثون هبوطاً أرضياً غير منتظم في أجزاء من سد السرج وصل إلى نحو 40 مليمتر، إلى جانب ظهور مناطق مياه غير متوقعة بمحاذاة السد، ما قد يشير إلى مسارات رشح تستدعي تحقيقاً فنياً عاجلاً.

وأوضح الدكتور هشام العسكري، أستاذ نظم علوم الأرض والاستشعار عن بعد بجامعة تشابمان وأحد المشاركين في الدراسة، أن سد السرج يمتد بطول يقارب خمسة كيلومترات وارتفاع 50 متراً، وقد أُنشئ من الركام الصخري في منطقة تتسم بتعقيدات جيولوجية وتراكيب إنشائية حساسة.

وأضاف أن الفريق البحثي اعتمد على تقنيات استشعار عن بعد وبيانات فضائية عالية الدقة لرصد تغيرات كتلة المياه الجوفية، وقياس إزاحة السطح بدقة مليمترية، إلى جانب نماذج محاكاة هيدرولوجية وتحليلات زلزالية لبحث العلاقة بين ملء الخزان والنشاط التكتوني والبركاني في المنطقة.

نشاط زلزالي متزامن مع ملء الخزان

وسجلت الدراسة – وفق تصريحات العسكري – أنماط نشاط زلزالي ارتبطت زمانياً ومكانياً بعمليات ملء الخزان، حيث أظهرت التحليلات أن الأحمال الهيدرولوجية الضخمة الناتجة عن وزن المياه المخزنة قد تسهم في تحفيز أنظمة الفوالق الجيولوجية القائمة، ما يزيد من احتمالات الانزلاقات الأرضية أو الاضطرابات المفاجئة تحت ضغط المياه.

كما حذرت الدراسة من أن الهبوط غير المنتظم قد يؤدي إلى تشقق الواجهة المانعة للتسرب (البيتومين)، وهو ما قد يفتح مسارات إضافية لترشيح المياه ويؤثر على السلامة الإنشائية للسد على المدى الطويل.

سيناريو الانهيار: موجة فيضانية عابرة للحدود

وفي إطار تقييم المخاطر، أجرى الباحثون نماذج محاكاة لسيناريو افتراضي لانهيار سد السرج. وأظهرت النتائج – بحسب الدراسة – أن السودان قد يواجه موجة فيضانية غير مسبوقة على امتداد مجرى النيل الأزرق، مع احتمالات لتضرر منشآت مائية كبرى مثل سد الروصيرص وسد سنار.

أما في مصر، فقد تمتد التداعيات إلى المنشآت المائية والبنية التحتية الواقعة على مجرى النهر، مع مخاطر محتملة تهدد ملايين السكان، فضلاً عن آثار بيئية جسيمة قد تصيب النظم الزراعية والبيئية في حوض النيل نتيجة التدفق المفاجئ المحمل بالرواسب.

دعوة لإطار رقابي دولي مستقل

وخلصت الدراسة إلى ضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة لمراقبة المخاطر الجيولوجية والزلزالية المرتبطة بالسدود العابرة للحدود، مع تحديث بروتوكولات السلامة العالمية لتشمل تقييماً متكاملاً ومتعدد المخاطر، خاصة في المشاريع الضخمة ذات التأثير الإقليمي.

ويعيد هذا البحث تسليط الضوء على الأبعاد الفنية والجيولوجية المعقدة لأزمة سد النهضة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية بين مصر والسودان وإثيوبيا تواجه تحديات مستمرة بشأن قواعد الملء والتشغيل وضمانات السلامة طويلة المدى.