من أرملة في الثامنة عشرة إلى أيقونة الكوميديا… الوجه الخفي في حياة شويكار
لم تكن حياة النجمة التي ارتبط اسمها بالدلال وخفة الظل مفروشة بالورود كما ظن جمهورها لسنوات طويلة. خلف ابتسامتها التي أضاءت خشبة المسرح وشاشة السينما، اختبأت حكاية ألم مبكر وتجربة إنسانية قاسية صنعت شخصيتها قبل أن تصنع نجوميتها.
في سن السادسة عشرة، قرر والدها تزويجها من المهندس حسن نافع. كانت لا تزال على أعتاب المراهقة حين دخلت عش الزوجية، لتنجب ابنتها الوحيدة “منة الله”، قبل أن تنقلب حياتها رأسًا على عقب. بعد عامين فقط من الزواج، أصيب زوجها بمرض خطير أنهى حياته سريعًا، لتجد نفسها أرملة في الثامنة عشرة، وامرأة مسؤولة عن طفلة صغيرة في مواجهة الحياة وحدها.
لكن الصدمة الأكبر لم تكن الفقد وحده.
في أحد لقاءاتها النادرة، كشفت شويكار عن جانب خفي من تجربتها الزوجية الأولى، حين تحدثت بصراحة عن خيانة تعرضت لها من أقرب الناس إلى قلبها. كانت لديها صديقة وصفتها بأنها “أعز صديقاتي”، لم تكن تفارقها إلا ساعات النوم. عاشتا معًا، وتقاسمتا الملابس والطعام وحتى تفاصيل الحياة اليومية. تقول: “كلما اشترى لي زوجي شيئًا كانت تشاركني فيه… كانت ظلاً لنا في كل مكان”.
ذلك القرب الشديد، الذي بدا في ظاهره براءة وصداقة مثالية، تحول تدريجيًا إلى مصدر توتر داخل بيتها. زوجها أبدى انزعاجه من الوجود الدائم للصديقة، طالبًا بعض الخصوصية، لكنها رفضت، معتقدة أنه يغار من قوة العلاقة بينهما أو يتضايق من الأعباء المادية الإضافية.
مرت الأيام، إلى أن جاءت اللحظة الفاصلة. أخبرها زوجها ذات يوم بأنه مسافر، وطلب منها أن تذهب لزيارة عائلتها. لكنها عادت ليلًا إلى المنزل، لتفاجأ بمشهد لم تتوقعه: صديقتها المقربة تحاول إغراء زوجها داخل بيتها.
هربت الصديقة، بينما وقف الزوج معترفًا بما حدث. قال إنه حاول مرارًا تحذيرها، وإنه التزم الصمت طويلًا حتى لا يجرحها، قبل أن يقرر أن “يلقنها درسًا عمليًا” — بحسب روايته — لتتعلم أن الثقة يجب أن تقترن بالحذر.
كانت تجربة قاسية كشفت لشويكار جانبًا مظلمًا من العلاقات الإنسانية، وأظهرت كيف يمكن أن تتسلل الخيانة من أقرب الدوائر. وربما كانت تلك الصدمات المبكرة جزءًا من القوة الداخلية التي صنعت لاحقًا نجمة مختلفة.
بعد سنوات، ستلتقي بالفنان الكبير فؤاد المهندس، لتشكلا معًا واحدة من أنجح الثنائيات في تاريخ الكوميديا المصرية، وتتحول شويكار إلى أيقونة للمرح الراقي والذكاء الفني، في المسرح والسينما والتلفزيون.
وفي 14 أغسطس 2020، رحلت شويكار عن عالمنا عن عمر ناهز 82 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركة إرثًا فنيًا ضخمًا وبصمة لا تُنسى في وجدان الجمهور العربي.
هكذا كانت حكاية نجمة أحبها الملايين… امرأة واجهت الخيانة والترمّل المبكر، ثم اختارت أن تصنع من الألم ضحكة خالدة.
