مها صبري… من أضواء الشهرة إلى عتمة الزئبق الأحمر: حكاية صوتٍ أسكته الخوف
الوكالة الكندية للأنباء
في صورةٍ نادرة، تقف الفنانة مها صبري إلى جوار ابنها مصطفى، بابتسامة أمٍّ تبدو مطمئنة، كأنها تخفي خلفها فصولًا طويلة من القلق والتحولات الحادة التي صنعت مسيرتها وحياتها الخاصة. كانت نجمةً ملأت المسارح حضورًا وصوتًا، لكنها في الكواليس عاشت حياةً متقلبة بين الحب والنفوذ والخسارات.
دخلت مها صبري عشّ الزوجية مبكرًا، حين تزوجت للمرة الأولى من رجل يكبرها بسنواتٍ كثيرة. أحبها بشدة، ولم يبخل عليها بطلب، وأنجبت منه ابنها الأول مصطفى. لكن الزواج الذي بدأ بدلالٍ كبير، انتهى سريعًا بعد عامين فقط.
لم يكن الانفصال نهاية الحكاية، بل بدايتها. تزوجت مرةً ثانية من تاجرٍ ميسور الحال، وأنجبت ابنتيها فاتن ونجوى، قبل أن تنتهي هذه الزيجة أيضًا. ثم جاءت الزيجة الثالثة من رجل يُدعى مصطفى، غير أن الغيرة الشديدة والخلافات حول مسيرتها الفنية عجّلت بالطلاق.
أما الزواج الرابع فكان الأكثر شهرة وتأثيرًا في حياتها؛ إذ ارتبطت بمسؤولٍ بارز هو علي شفيق، أحد رجال المشير عبد الحكيم عامر. أعجب بها وطلب الزواج بشرط اعتزال الفن، فوافقت. في البداية بدا الزواج بوابة نفوذٍ واستقرار، لكن الرياح السياسية لم تسر كما اشتهت السفن.
بعد حملة الإقصاء التي طالت المشير عبد الحكيم عامر ورجاله، كان علي شفيق من بينهم، فانقلبت حياة مها صبري رأسًا على عقب. وجدت نفسها محاصرة، حتى صوتها الذي كان جواز عبورها إلى القلوب مُنع من الانطلاق. وفي لحظةٍ فارقة، تدخلت كوكب الشرق أم كلثوم، لتُحسم الأزمة وتعود مها إلى الغناء من جديد.
لكن السنوات الأخيرة حملت وجعًا مختلفًا. منذ عام 1988 بدأت الأمراض تتسلل إلى جسدها؛ قرحة في المعدة ومشكلات في الكبد أنهكتها. وبين الخوف والألم، طرقت أبواب الدجالين بحثًا عن شفاءٍ سريع. هناك، كانت النصيحة القاتلة: مادة تُسمى “الزئبق الأحمر”.
لم يكن علاجًا… بل طريقًا إلى الغيبوبة.
وفي 16 ديسمبر 1989، أسدل الستار على حياة مها صبري عن عمر ناهز 57 عامًا.
