ملفات إبستين: القذارة التي لم يصنعها رجل… بل نظام لا تصدّق الكذبة السهلة
صوفيا
بقلم.د.محمد كمال علام
فت لم يكن وحشًا شاذًا خرج عن القطيع كان ابنًا شرعيًا لنظام عالمي فاسد، رُبّي في حضن المال، وحُمي بالسياسة، وتغذّى على الصمت العار الحقيقي ليس ما فعله إبستين
العار هو كم شخصًا كان يعلم… وكم مؤسسة اختارت أن تنظر للجهة الأخرى إبستين لم يكن غنيًا فقط… كان “مفيدًا”لم يصل إبستين إلى قلب النخب لأنه عبقري مالي،بل لأنه قدّم ما لا يُكتب في العقود:خصوصية مطلقةمتع بلا أسئلة مساحات خارج القانون وأسرارًا تُستخدم عند الحاجةكان غرفة مظلمة يدخلها الأقوياء،ثم يخرجون وهم يعرفون أن الضوء لن يُفتح أبدًا. غيسلين ماكسويل: حين يُدان الوسيط وتُحمى الرؤوس أُدينت غيسلين ماكسويل سُجنت.انتهى العرض لكن اسأل نفسك ببراءة قاتلة:هل يُعقل أن شبكة استمرت سنوات،تضم رؤساء وملوكًا النخب الغربية: بين الفضيحة والنجاة المُهذّبة ومليارديرات،تُدار بامرأة واحدة؟ماكسويل لم تكن النهاية…كانت سدّادة الأذن
الأمير أندرواتهمته ضحية.دفع المال.انسحب بهدوءلا محاكمة، لا أسئلة، لا كرامة مكسورة علنًا.هكذا تعمل العدالة حين يكون المتهم “من العائلة
سياسيون ورؤساء سابقون رحلات موثّقةصور موثّقة-علاقات موثّقةلكن دائمًا نفس الجملة:لم نكن نعلم
الغريب أن كل الضحايا علموا إلا أصحاب القرار. وماذا عن العرب؟ هنا يجب أن نكون أشد قسوة… وأشد صدقًالن نكذب لنُرضي الغضب.ولن نبرّئ لنُرضي الخوف.الحقيقة الجافة:لا توجد إدانة قضائية واحدة بحق أي شخصية عربيةفي الجرائم الجنسية المرتبطة بإبستين.لكن…وهنا “لكن” الثقيلة: العار ليس في الجريمة فقطالعار في القرب من المستنقع دون طرح سؤال.حين يظهر اسم عربي في صورة، أو بريد، أو لقاءهل كان يجهل؟هل تجاهل؟هل سأل ثم صمت؟
هذه الأسئلة لا تُحاكم قانونيًالكنها تدين أخلاقيًا
الكسوة، الجزر، الطائرات: لماذا الغضب الإسلامي؟الغضب لم يكن بسبب وثيقة واحدة،بل لأن كثيرين شعروا أن:القداسة تُستخدم للزينة، بينما القذارة تُمارس في الخفاءحتى لو لم تثبت كل رواية،فإن مجرد احتمال اختلاط المقدّس بشبكة منحرفةكافٍ ليكشف حجم الاستهانة بالعقول. إبستين لم يمت… بل أُسكت توقفت الكاميرات.نام الحراس.انتحر السجين “الأهم في أمريكا”.أي طفل يعرف أن هذه ليست مصادفة.لكن العالم تظاهر بالغباء، لأن الحقيقة مكلفة
الفضيحة الحقيقية: ليست الأسماء… بل الحمايةليست المشكلة في:رجل تحرّش امرأة جنّدت ضحايا صرخواالمشكلة في:دولة تحمي إعلام يخفّف قضاء يتباطأ ونخب تنجو دائمًا
: هذا ليس ملفًا… بل إنذارملفات إبستين ليست عن الماضي.هي تحذير للمستقبل تحذير يقول طالما المال أعلى من العدالةوطالما النفوذ أقوى من الضحية، سيولد إبستين جديدباسم مختلف
وبضحايا أكثر.السؤال ليس: من تورّط؟السؤال الحقيقي:من القادم؟ومن سيصمت هذه المرة؟ملفات إبستين: حين سقط قناع النخب… وظهر العار العاري لم تكن قضية جيفري إبستين مجرد فضيحة أخلاقية عابرة، ولا حكاية منحرف ثري سقط بالصدفة.ما كُشف في ملفات إبستين هو شيء أخطر بكثير: نظام عالمي كامل، تحكمه النخب، يحمي مجرميه، ويخفي قذارته خلف المال والنفوذ والعلاقات
إبستين لم يكن ذئبًا منفردًا…كان مضيفًا مفضّلًا للملوك، الرؤساء، كبار الساسة، أباطرة المال، وقادة الرأي وكان يعرف – أو يملك – ما يجعل الجميع يصمت.
من هو إبستين؟ ولماذا كان الجميع عند قدميه؟جيفري إبستين، رسميًا:مدان بالاتجار الجنسي بالقاصرات، واستغلال الفتيات عبر شبكة منظمة استمرت لسنوات لكن عمليًا:كان بوابة عبور للنخبة العالمية:طائرات خاصة-جزر مغلقة-قصور لا يدخلها القانون-فتيات بلا أسماء… ولا حماية
وحين انكشف، لم تُفتح كل الملفات
بل انتحر الرجل – أو نحر – وانتهى الجسد… وبقي السر
غيسلين ماكسويل: الوجه الحقيقي للشبكة
إذا كان إبستين هو الاسم، فـ غيسلين ماكسويل كانت الآلة-جنّدت القاصرات-نسّقت اللقاءات أدارت الصمت وحُكم عليها بالسجن 20 عامًا لكن السؤال الحقيقي:هل يعقل أن تُدان ماكسويل وحدها؟أم أنها كبش فداء لشبكة أكبر؟أسماء عالمية… بين الاتهام والعار الصامت
هنا يبدأ الرعب الحقيقي
الأمير أندرو – بريطانيا
اتهام مباشر بالاعتداء الجنسي-تسوية مالية-إقصاء كامل من العائلة الملكية-لا محاكمة… لكن السقوط كان مدويًا
بيل كلينتون – رئيس أمريكي سابق:رحلات على طائرة إبستين-صور وعلاقات-إنكار دائم
لم يُدان لكن اسمه لن يُمحى من القصة
دونالد ترامب
علاقة اجتماعية قديمةصور قبل الفضيحة-قطع العلاقة مبكرًا-خرج سياسيًا نظيفًا
لكن ظلّ اسمه في الأرشيف
يهود باراك – رئيس وزراء إسرائيل الأسبق
زيارات متكررة لمنزل إبستين علاقات مالية وشخصيةإنكار كامل وهنا يظهر السؤال الأخطر:
هل كان إبستين مجرد منحرف؟أم أداة في لعبة نفوذ واستخبارات؟
وماذا عن العرب؟ الحقيقة بلا تزييف
هنا يجب أن نكون صارمين وشجعان في آن واحد ❗ الحقيقة الصادمة:حتى اليوم، لا توجد أي شخصية عربية:مدانة أو متهمة رسميًاأو مرفوعة ضدها قضية جنسيةفي ملف إبستين نقطة. انتهى.
لكن…ظهرت: صور أسماء في مراسلات- علاقات اجتماعية أو اقتصادية-تقارير إعلامية مثيرة
وهذا لا يعني تورطًا جنائيًالكن الصدمة ليست في التورط…الصدمة في القرب من القذارة
لماذا الغضب إذًا؟لأن السؤال الحقيقي ليس:من مارس الجريمة؟”بل:من عرف؟من صمت؟
من زار؟من عاد مرة أخرى؟العار ليس فقط في الفعل…العار في الصمت الواعي
إبستين لم يسقط… بل أُسقط حين اقترب الخطر:مات إبستين- صمتت الكاميرات
تعطلت الحراسة- أُغلق الملف لكن:الضحايا ما زالوا أحياءوالأسماء ما زالت محمية
والنظام ما زال يعمل
الحقيقة التي لا يريدونك أن تراهاقضية إبستين لم تكن عن الجنس…بل عن السلطة بلا أخلاق.لم تكن عن فتاة واحدةبل عن عالم يسمح باغتصاب الضعفاء طالما الفاعل قوي
وإن كان إبستين قد مات
فإن السؤال الذي تركه حيًّا هو:كم إبستين آخر يعيش بيننا الآن؟ وكم نخبة ما زالت تحميه؟
