2 مليار جنيه يومياً.. هل تحوّل رمضان إلى موسم إنفاق بلا حدود؟

 


الوكالة الكندية للأنباء 

تتجدد كل عام مع حلول شهر رمضان موجة من الجدل في مصر، بعد تداول أرقام تشير إلى أن حجم استهلاك المصريين من الطعام خلال الشهر الكريم يصل إلى نحو ملياري جنيه يومياً. رقمٌ يراه كثيرون صادماً، لا بسبب ضخامته فحسب، بل لما يحمله من دلالات اجتماعية واقتصادية في ظل أوضاع معيشية ضاغطة.

على منصات التواصل الاجتماعي، عبّر مواطنون عن استيائهم من هذه الإحصاءات، معتبرين أنها تعكس مفارقة قاسية بين روح الشهر القائمة على الزهد والتكافل، وبين سلوك استهلاكي يوصف بالمفرط. ويقول بعضهم إن الأرقام – سواء كانت دقيقة أو مبالغاً فيها – تكشف عن خلل في ثقافة الشراء خلال رمضان، حيث تتضاعف المشتريات وتزداد كميات الطعام المعدّة يومياً.

اقتصاديون يرون أن ارتفاع الإنفاق الغذائي في رمضان ظاهرة معتادة، إذ ترتبط بعادات اجتماعية متوارثة مثل العزائم وتنوع الموائد، إضافة إلى العروض التجارية المكثفة التي تدفع المستهلكين إلى الشراء بكميات أكبر. لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن تضخم الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يجعلان أي رقم ضخم مثيراً لحساسية الرأي العام.

في المقابل، يشكك بعض المتابعين في دقة الأرقام المتداولة، مطالبين بصدورها عن جهات رسمية واضحة وبمنهجية معلنة، حتى لا تتحول إلى مادة لإثارة الجدل دون أساس إحصائي متين.

خبراء اجتماعيون يؤكدون أن الغضب الشعبي لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل بالشعور العام بالضغط الاقتصادي، حيث يبدو الرقم وكأنه يعكس إسرافاً جماعياً في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويبقى السؤال مطروحاً كل عام: هل المشكلة في الأرقام ذاتها، أم في السلوك الاستهلاكي الذي تكشفه؟ وبين الجدل والغضب، يظل رمضان مناسبة تختبر توازن المجتمع بين العادات والتقاليد، والقدرة على الترشيد في زمن الأعباء المتزايدة.